بروفايلات

إميلي نصر الله.. “نوستالجيا” الماضي و”الإقلاع عكس الزمن”

كاتبة للزمان، وحاكية عن المكان، ولدت بالقرية فتعلقت بها، وهامت حبًا بالطبيعة، ألهبها الحنين للماضي؛ فكتبت عنه، واتخذته موضوعًا رئيسيًا لرواياتها، أوجعها فراق الإخوة والأحبة، فكان البكاء والتفجع على ما فات ومن فات إحدى ثيمات كتابتها.. إنها “إميلي نصر الله“، أم الرواية اللبنانية، وأفضل من كتب للطفل، وعن الهجرة والتحول والغياب.

إنها الباكية بالقلم والنائحة على الورق.. تبكي على زمن مضى، وعلى عصرٍ تحول، فما عاد كما كان، تبكي على التحول والغياب وما يستتبعه من رحيل وموت، إنها تبكي على ما فات، وفي بكائها تذكير لنا بمعاناتنا الدائمة، إنما الخفية.

ولدت “نصر الله” عام 1931م، في بلدة كوكبا، جنوب لبنان، وفيها أبصرت النور، ومن هناك انتقلت إلى بلدة الكفير، حيث ترعرعت، وتعلمت في مدرسة الكفير الرسمية، وتابعت دراساتها الثانوية في الكلية الوطنية في منطقة الشويفات، ومن ثمَّ كانت المحطة الجامعية في كلية بيروت، ومنها انتقلت إلى الجامعة الأميركية لتكمل إجازة الباكالوريوس عام 1958.

تعلقت بالريف والطبيعة وكتبت عن نفسها “أنا أكتب عن قرانا”، وقالت أيضًا “أنا أقول دائمًا أنني فلاحة تكتب، أتيت من أرض الفلاحين من الكفير من جنوب لبنان”.

فعلت عكس ما فعله مارتن هيدجر؛ الفيلسوف المتعلق بأهداب الطبيعة والهائم بها عشقًا، فلم تهرب من المدنية إلى الطبيعة، بل هاجرت من جنوب لبنان إلى بيروت، واضطرتها الظروف إلى الهجرة، ثم تفجعت على ما فات، حتى وفاتها المنية في 13 مارس 2018.

تدور قصص وروايات “نصراللّه” حول الجذور العائلية، الحياة في القرية اللبنانية، الإغتراب والهجرة، نضال المرأة في سبيل المساواة والتحرّر، وخصوصًا حرّية التعبير، ثم الحرب، وقد عانتها مع عائلتها ومواطنيها.

وقد احترق منزلها العائلي، مع مجموعة مخطوطات إبّان الإجتياح الإسرائيلي لبيروت في العام 1982.

أول ما كتبت “نصر الله” كتبت “طيور أيلول”، وقد حظيت هذه الرواية بشهرة كبيرة، ونالت عنها ثلاث جوائز، قال عنها الكبير “ميخائل نعيمة”: “طُيُور أيلول” مَعْرِض فنِّيّ للقرية اللبنانيّة في شتَّى مظاهرها”.

ومن مؤلفات “نصر الله” في الرواية: (شجرة الدفلى)، و(الرهينة)، و(الجمر الغافي)، و(الإقلاع عكس الزمن)، وفي مجال القصة القصيرة: (روت لي الأيام)، و(الينبوع)، و(خبزنا اليومي)، و(الطاحونة الضائعة).

شغل الأطفال جزءًا كبيرًا من أعمالها وخيالها فكتبت لهم قصصا منها (الباهرة)، و(شادي الصغير)، و(يوميات هر)، و(جزيرة الوهم)، و(أندا الخوتا).

أعطت الباحثة الأميركية د. ميريام كوك؛ اهتمامًا خاصًا لروايات “نصراللّه”، خصوصًا في كتابها “الأصوات المختلفة للحرب.. كتابة المرأة عن الحرب الأهلية في لبنان”.

تُرجمت بعض روايات وقصص “نصراللّه” إلى عدد من اللغات بينها: الإنجليزية، الألمانية، الهولندية، الدانماركية، الفنلندية والتايلاندية.

منحها العماد ميشال عون؛ رئيس الجمهورية اللبنانية، وسام “الأرز الوطني” من رتبة كومندور، كما حصدت العديد من الجوائز مثل: جائزة “سعيد عقل” على “كلمة ملكة”، وجائزة جبران خليل جبران من رابطة التراث العربي في أستراليا، بالإضافة إلى جائزة أصدقاء الكتاب، وجائزة مجلّة فيروز، وجائزة مؤسسة IBBY لكتب الأطفال، وقد قررت جامعة القديس يوسف في بيروت إقرار مؤلفاتها مادة إلزامية لشهادات الماجستير والدكتوراة.

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

بواسطة
محمد علواني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى