بين تزايد ضغط الاحتياجات الحياتية وتعدد المسؤوليات الأسرية، هل كان هدف النساء الموظفات وخروجهن للعمل في مساعدة الزوج على مصاريف البيت؟ أم تحقيقًا للاستقلالية المادية؟
المرأة بين البقاء والعمل
تعيش معظم الأسر والعائلات على وقع موجات ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وما تبعها من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد متطلبات الحياة.
وقد دفع ضغط الظروف وتفاقم صعوبة العيش بأغلب النساء إلى الخروج للعمل. وأمام انشغال المرأة في العمل صارت بعض الأسر مهددة بالتفكك خاصة في الحالات التي ظهرت فيها جملة من المشاكل وتفاقمت دفعة واحدة فأصبحت خلافات زوجية خلقت صعوبات حياتية في البيت منها عدم القدرة على رعاية الأطفال بشكل جيد، واستياء الأزواج من غياب الزوجات خارج البيت وتأخرهن في العودة مساء .

خطورة غياب الزوجة
اختلف آراء الزوجات العاملات فيما يتعلق بأولوياتهن وأصبح ما يمكن للمرأة العاملة أن تقرره وأن تفعله إذا ما خُيرت بين المحافظة على بقاء زوجها وتماسك أسرتها، أو تمسكها بعملها تساؤلًا حائرًا مطروحًا بكثرة خاصة مع اشتداد ظروف العمل وانغماس المرأة مضطرة في أجوائه المعقدة.
وتعترف الكثير من النساء أن العمل أصبح خطرًا يحدق بدوام استقرار حياتهن العائلية بعدما كانت أمورهن في البداية تسير على ما يرام. إذ لم يكن الأزواج يمانعون عملهن خارج المنزل. ثم برز القاسم المشترك الذي يكمن في عودة الزوجات إلى العمل فور انتهاء عطلة الأمومة، وملاحظة إهمال أشغال البيت. ثم ترك الطفل في حضانة الأقارب أو عند الجيران.
وأدى هذا الوضع إلى أن تتغير الظروف ومعها تتحوّل مواقف الأزواج إلى التهديد والوعيد إذا ما لحق أي أذى بطفلهما أو حدث ضرر بالبيت بسبب غيابها عنه.
وقد وقع ما كان يخشاه الأزواج في كثير من الأحيان، من إصابات وسرقات وحرائق نتيجة عبث الأطفال. إنها صدمات عنيفة تكاد تفقد الأسر فلذات أكبادها. والتي على إثرها تركت بعض النساء العمل وفضلن المكوث في البيت قانعات بأن مكان المرأة في بيتها وأن وظيفتها الأساسية هي التربية والاهتمام بأهل البيت.
العمل أولًا والزوج آخر القائمة
ولأخريات رأي يؤكد طبيعة الظروف القاسية التي تتعرض لها المرأة في حيط العمل. حيث لا تتفرغ الزوجة العاملة لبيتها وزوجها إلا في نهاية الأسبوع نظرًا للضغط المفروض عليها. وهذا يعني أن معظم مسؤولية التكفل بالمهام المنزلية واقعة على عاتق الزوج.
وفيما لم يبد أحد الأزواج أي علامة تذمر أو كلمة شكوى تفاجأت زوجته أنه على تواصل مريب بامرأة أخرى ثم تأكدت من خيانته لها. لم يشفع لها بكائها وابتعاده عنه إلى منزل أهلها الذي لم تجد فيه سوى عبارات المؤاخذة اللوم الشديد واتهامها بأنها هي السبب. ولدى عودتها إلى بيتها صممت أن تقدم استقالتها وعزمت على منح زوجها وبيتها حبها وعنايتها الكاملة.

رجال بين التفهم وضغط الواقع
وتتفاوت مواقف الرجال على حسب نشأتهم في أسرهم، فمنهم من اختارها جامعية زوجة له مثلما كانت والدته راضيا بشرطها قبل الزواج وهو العمل، ولديهما ابن واحد يتعاونان على تربيته ويتقاسمان مسؤولية البيت.
ومنهم من يقارن بين كيف كان يعيش وسط عائلة لا مهمة فيها للأم سوى رعاية أطفالها. في حين يرى الآن أطفاله محرومين من حنان الأم العاملة طوال اليوم خارج المنزل ولا وقت لديها لأولادها. لكن كان لصبره حدود. حيث تأكدت قناعته أن المرأة مكانها البيت والرجل مسؤول عن توفير الماديات.
سلبيات عمل الزوجة وإيجابياته
إن عمل الزوجة له من السلبيات ما يقاربه من الإيجابيات. فهي تساعد زوجها فعلًا في توفير ما يلزم من الضروريات. لكنها بالمقابل تضحي بحرمان أطفالها من حنانها وعطفها وزوجها من الرعاية والاهتمام.
وتؤكد احدى الأمهات المسنات أن عمل المرأة يجعلها لا تربي أولادها كما يجب. وهي لن تدرك ذلك إلا عندما يأتي اليوم الذي تشتكي فيه سلوكيات ابنها المنحرفة.
بينما ترى زوجة شابة أن عمل المرأة حقها الشرعي الذي لا يجب أن تتخلى عنه. وتمسكها به مقرون بطبيعة البيئة التي نشأت وتعيش فيها. ولا تنكر أن تعلم المرأة ووصولها إلى أعلى المستويات أدى إلى بروز نساء يحاولن إبراز أنفسهن في المجتمع في شتى الميادين.
كان عمل المرأة قديمًا تمردًا على العادات القديمة والتقاليد البالية في بعض المناطق. والآن أصبحت تنافس الرجل، وباتت أسر بكاملها تعلق على المرأة وعملها آمالًا كبيرة.
















