ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا رائد الرواية الحديثة وصانع مجد «دون كيخوته»

“ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا” Miguel de Cervantes Saavedra (1547-1616م) كاتب إسباني اشتهر بروايته “دون كيخوته دي لامانشا” Don Quixote de la Mancha (1605م 1615م). التي تدور حول شخصية مغامرة حالمة تصدر عنها قرارات لاعقلانية.

سنوات شقاء مهدت لولادة العبقرية

تركت حياة ثيربانتس الحافلة بالأحداث أثرًا بليغًا في أعماقه، وتجلى ذلك في طغيان روح السخرية والدعابة على أعماله. واحد من أبرز الأدباء الإسبان في القرن السابع عشر الميلادي.

ولد في العام 1547 في قرطبة (إسبانيا)، وهو ابن صيدلي جراح فقير الحال أمضى طفولته متنقلا هنا وهناك في إسبانيا. كان يكتب الشعر في تلك الفترة، وكتب قائلا هناك طريقان يقودان إلى الثروة والمجد أحدهما طريق العلم والآخر طريق السلاح. إلا أنه لم يكن قد اقترب من أي منهما وهو في الثالثة والثلاثين، وكان قبل ذلك أشد فقرًا وإملاقًا.

كانت حياته حافلة بالأحداث والمغامرات، فقد شارك في معركة “ليبانت” البحرية ضد العثمانيين، وفقد على أثرها إحدى ذراعيه فلقب بـ”أكتع ليبنتي”. ووقع على عاتقه واجب إعالة ابنة غير شرعية وزوجته وأمّه وعمته. عاش حياة محاطة بالشقاء والصعوبات فأثقلت الديون كاهله؛ ما اضطره إلى الاستدانة طوال الوقت، وسجن أكثر من مرة إثر عجزه عن تسديد ديونه.

ورغم مسؤولياته إلا أنه لطالما أمل بالنجاح، لذا استقر رأيه على بدء مهنة أدبية، غير أن شعره كان غير موحٍ ومسرحياته فاشلة. نشر أول رواية خيالية تدور حول حياة الرعاة في العام 1585م مكتوبة بالشعر والنثر أسماها “لا جالاتيا” la Galatea. كتب بين عامي 1585-1588م أكثر من عشرين مسرحية لم يبق منها سوى مسرحيتين، وألف كثيرًا من الشعر.

حياة بين السيف والقلم

في بداية عام 1587م اختار الاستقرار في إشبيلية Sevilla، كان ذلك أثناء توليه مهمة الإشراف على تموين الأسطول الإسباني لا غراندي إي فيليسيما أرمادا” Armada La Grande y Felicísima فشغل وظيفة مأمور في الحرب الإسبانية ليدفع ديونه.
نصب”ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا” 1547-1616م في مدريد، إسبانيا. شييدت في وسط ساحة إسبانيا
لكن إسبانيا هزمت عام 1588م ما أوقع ثيربانتس في اضطراب كبير؛ حيث أودع نقوده عند أحد الصيارفة المفلسين وأودع بعدها في السجن عند اكتشاف العجز في حساباته. واستلهم أثناء فترة سجنه شخصية دون كيخوته دي لامانتشا.
غادر السجن عام 1603م عندما كان يكتب روايته واحتجزته الشرطة ثانية في عام 1605م. وهي السنة التي نشر فيها الجزء الأول لرواية “العبقري النبيل دون كيشوت دي لامانشا”. أما الجزء الثاني “العبقري الفارس دون كيشوت دي لامانشا” لم يظهر حتى عام 1615م. وتعد أروع الكتب في الأدب العالمي وكثيرًا ما يقارن في حياته الواقعية ببطله الخيالي.
قبيل ظهور الجزء الثاني كان قد أصدر أعمالًا أدبية قليلة الأهمية منها روايات نموذجية عام 1613م. التي تتكون من اثنتي عشرة مغامرة رومانسية مبنية على خلفية واقعية، وتعد من أمثلة مختلفة للسلوك الذي يجب تجنبه. مات ثيربانتس بعد ذلك فقيرًا معدمًا ولم يتذوق طعم الشهرة التي نالها بعدئذٍ.
الرابط المختصر :