حوار الغلاف

مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.. إبداع من نوع خاص وفرصة ذهبية للمواهب

الجرأة في طرح قضايا المجتمع ودعم صناعة السينما والابتكار أهم سمات المهرجان

مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي

بعد تأجيل مستمر، نظمت المملكة أخيرًا مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر الماضي؛ ليكون أول مهرجان سينمائي تنظمه المملكة في تاريخها.

وعلى الرغم من أنه المهرجان السينمائي الأول، إلا أن المملكة نجحت نجاحًا مبهرًا خطف أنظار صناع السينما حول العالم، فواثق الخطى يمشي ملكًا وهو ما ظهر بوضوح في مهرجان البحر الأحمر السينمائي.

وشهد المهرجان الذي أُقيم برعاية “ڤوكس سينما، مجموعة أم بي سي، والخطوط الجوية السعودية”، حضور ومشاركات ضخمة من حول العالم؛ إذ تألق على السجادة الحمراء عدد ضخم من النجوم البارزين في السينما.

ويستهدف المهرجان السينمائي الأول بالمملكة، دعم أسس صناعة السينما السعودية بشكل خاص، والعربية بشكل عام، بالإضافة إلى تأسيس سوق أفلام نشط يعزز حيوية المجتمع السعودي، فضلًا عن تشجيع فرص التبادل الثقافي بين دول العالم، وتعزيز التنوع الاقتصادي في المملكة.

أهم المكرمين في المهرجان

حرص المهرجان على تكريم موهبتين كانت لهما بصمة في عالم السينما، تأكيدًا لدور المرأة في صناعة السينما.
فكان التكريم الأول للمخرجة والمنتجة هيفاء المنصور؛ وهي أول مخرجة سعودية استطاعت كسر كل الحواجز وترسيخ مكانة المرأة في صناعة السينما بالمملكة.

والمخرجة والمنتجة هيفاء المنصور، صاحبة أول فيلم طويل يتم تصويره بالمملكة تحت عنوان “وجدة”، والذي تم طرحه في عام 2012، وحصد الكثير من الجوائز العالمية، بما فيها ترشيحه لجائزة الأكاديمية البريطانية (بافتا) لأفضل فيلم أجنبي.

وكذلك تم تكريم الفنانة المصرية ليلى علوي، والتي لعبت دور البطولة في أكثر من 70 فيلمًا، وحصلت على الكثير من الجوائز العربية والعالمية في مسيرة حافلة بالإنجازات.

وعلى صعيد عالمي، تم تكريم السياسي والمثقف الفرنسي جاك لانج؛ تقديرًا لإسهاماته في تعزيز العلاقات الثقافية والفنية بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، ودوره في مدّ الجسور الثقافية بين العالم العربي وفرنسا.

وقد شغل “لانج” منصب وزير الثقافة الفرنسي ووزير التعليم، ويشغل حاليًا منصب رئيس معهد العالم العربي في فرنسا.

مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي

فرصة ذهبية للمواهب السعودية

وكان مهرجان البحر الأحمر فرصة ذهبية للمواهب السينمائية في المملكة؛ حيث فتح أبوابًا أمام المواهب لاكتشافها، فظهر ذلك بوضوح من خلال قائمة الأفلام التي تم عرضها خلال فعاليات المهرجان، فتم عرض 27 فيلمًا للمواهب السعودية ما بين أفلام قصيرة وطويلة.

وقدمت هذه الأفلام قوالب وحكايات من المجتمع السعودي، والتي قد يكتشفها المجتمع الدولي للمرة الأولى؛ ما يفتح نافذة على مشهد سينمائي سعودي جديد وأعمال محلية قادرة على جذب الجماهير والمنافسة عالميًا.

وضمت المسابقة الرسمية، بشقيها للفيلم الطويل والقصير، أهم الإبداعات السينمائية من آسيا وإفريقيا والعالم العربي؛ حيث عرض المهرجان 18 فيلمًا ضمن مسابقة الأفلام القصيرة و16 فيلمًا في مسابقة الفيلم الطويل، تنافست على جوائز اليُسر التي قدمتها لجنة التحكيم في حفل توزيع الجوائز يوم 13 ديسمبر الماضي.

إبداع من نوع خاص للسينما العربية

وبطبيعة الحال، أبدعت وتلألأت السينما العربية بعروضها في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، فكانت البداية مع فيلم «الحارة»، وهو أول عمل روائي طويل من المخرج الأردني باسل غندور.

وتدور أحداث الفيلم في أزقة حي جبل النظيف شرق عمّان؛ حيث تتفشى الشائعات والعنف، ويُخفي زوار الحارة أسرارًا غامضة.

وتألق أيضًا فيلم «دفاتر مايا» وهو عمل مشترك من جوانا حاجي توما وخليل جريج؛ حيث يستوحي أحداثه من مذكرات حقيقية قامت جوانا بكتابتها وإرسالها إلى صديقتها التي هاجرت إلى باريس هربًا من الحرب الأهلية في لبنان.

وكان العرض الافتتاحي للمهرجان مع فيلم «علي صوتك» للمخرج المغربي الحاصل على العديد من الجوائز، نبيل عيّوش؛ حيث يروي الفيلم قصة “أنس” وهو مغني راب سابق تم تعيينه للعمل في مركز ثقافي في الدار البيضاء والذي التقى بمجموعة من الشباب الموهوبين في الموسيقى والغناء، ليساعدهم في تحرير أنفسهم من قيود التقاليد والتعصّب الديني، من أجل التعبير عن أنفسهم ومواهبهم.

وشهد المهرجان كذلك استضافة أول تجربة إخراجية للنجم التونسي ظافر العابدين في فيلم «غُدوة»، الذي يصوّر العلاقة بين أب وابنه حين تنعكس الأدوار بينهما.

مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي

أفلام مهرجان البحر الأحمر السينمائي.. الإبداع كما يجب أن يكون

وعرض المهرجان سلسلة ضخمة من الأفلام المميزة؛ إذ ضم برنامج المهرجان 138 فيلمًا طويلًا وقصيرًا من 67 دولة بـ 34 لغة، لمخرجين مشهورين، بجانب أصوات جديدة واعدة تُكتشف لأول مرة، وكان من بينها 25 فيلمًا في عرض عالمي أول، و48 فيلمًا في أول عرض عربي، و17 فيلمًا في عرضها الأول في منطقة الخليج.

فيما ضمّت مسابقات المهرجان 16 فيلمًا طويلًا، و18 فيلمًا قصيرًا، و21 مشروعًا من الواقع الافتراضي والتقني، فجمع المهرجان بحرفية شديدة أهم إبداعات السينما العربية والعالمية، وقدّمت هذه الأفلام قصصًا جديدة وأساليب سينمائية مبتكرة.

وكذلك تميزت أفلام مهرجان البحر الأحمر بجرأة في طرح المواضيع ومناقشة قضايا المجتمع، فنجح المهرجان في دعم الصناعة بقوة من خلال عرض مجموعة من أفضل إنتاجات السينما.

مسابقات المهرجان

وتضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي في دورته الأولى 3 مسابقات هي، مسابقة البحر الأحمر للأفلام الطويلة والتي ترأس لجنة تحكيمها المخرج الإيطالي جيوسبي تورناتوري، وهند صبري، وشيرين دعيبس، ودانيلا ميشيل، وعبد العزيز الشلاحي.

والمسابقة الثانية هي مسابقة البحر الأحمر للفيلم القصير، برئاسة مروان حامد، وعضوية عهد كامل، وخضر عيدروس.
وأخيرًا، جاءت مسابقة البحر الأحمر للسينما التفاعلية والتي ترأست لجنة تحكيمها لوري أندرسون، إلى جانب كل من فيكتوريا مابلبيك، وسارة مهنا العبدلي.

من جهته، أشاد جيوسبي تورناتوري؛ رئيس لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الطويل، بتنوع المواهب والمواضيع المطروحة من خلال الأفلام المشاركة في المهرجان.

وقال: «لقد كانت تجربة استثنائية؛ حيث شاهدنا أعمالًا مؤثرة وقوية وجريئة؛ ما يؤكّد الزخم الذي تشهده السينما في العالم العربي وإفريقيا وآسيا؛ لذا كانت مهمتنا صعبة للغاية».

قائمة الفائزين بجوائز اليسر

وفيما يخص جوائز اليُسر، فقد توزعت بين الثلاث مسابقات السابق ذكرها؛ وحصل على جائزة أفضل فيلم في مسابقة البحر الأحمر فيلم “برايتن الرابع”، من إخراج ليفان كوجواشفيلي.

وكان الفيلم إنتاجًا مشتركًا بين جورجيا وروسيا وبلغاريا والولايات المتحدة وموناكو، وتناول قصة بطل مصارعة أوليمبي سابق يسافر إلى نيويورك ليتعامل مع تداعيات الفوضى التي تسبب فيها ابنه المدمن على القمار، والذي يسعى للزواج من أجل الحصول على إقامة دائمة.

واقتنص فيلم “تمزق” جائزة أفضل فيلم سعودي، وهو من إخراج حمزة جمجوم، وذهبت جائزة الجمهور إلى فيلم «أنت تشبهني»، من إخراج دينا عامر؛ وشارك في الفيلم نجوم من مصر وفرنسا والولايات المتحدة.

وتوزعت الجوائز المتبقية كالتالي..
البحر الأحمر للسينما التفاعلية «اليسر الفضي»: فيلم تناسخ، إخراج سن-شين وانغ – تايوان.
البحر الأحمر للسينما التفاعلية «اليسر الذهبي»: فيلم نهاية الليل، إخراج ديفيد أدلر – الدانمارك، فرنسا.

مسابقة البحر الأحمر للفيلم القصير “اليسر الذهبي”:فيلم تالافيزيون، إخراج مراد أبو عيشة – الأردن، ألمانيا.

مسابقة البحر الأحمر «شهادة تقدير»: فيلم فرحة، إخراج دارين سلّام – الأردن.

مسابقة البحر الأحمر «أفضل مساهمة سينمائية»: أمين جعفري لتصوير فيلم على الطريق – إيران.

مسابقة البحر الأحمر”أفضل سيناريو”: مانو خليل عن فيلم جيران – سوريا، سويسرا.

مسابقة البحر الأحمر «أفضل ممثل»: آدم علي، عن دوره في فيلم أوروبا – العراق، إيطاليا، الكويت.

مسابقة البحر الأحمر «أفضل ممثلة»: أرويندا كرانا عن دورها في فيلم يوني – إندونيسيا، سنغافورة، فرنسا، أستراليا.

مسابقة البحر الأحمر «أفضل مخرج»: حيدر رشيد، عن فيلمن أوروبا- العراق، إيطاليا، الكويت.

 

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى