مع حلول اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، تستعرض المملكة إنجازاتها وتستشرف ملامح مستقبلها تحت شعار «عزنا بطبعنا»، كما تتجلى التحولات التي شهدتها المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من أدوار محدودة إلى حضور أكثر اتساعًا في مجالات العلم والعمل والقيادة والرياضة.
ولم يقتصر هذا التحول على الجانب المهني، بل امتد إلى الصحة ونمط الحياة، لتصبح الرشاقة جزءًا من مفهوم أوسع لجودة الحياة التي تضعها رؤية السعودية 2030 ضمن أولوياتها.
وترى مدربة اللياقة البدنية كابتن سارة الغازي من جدة، أن التحول في مفهوم الرشاقة لدى المرأة السعودية جاء نتيجة منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج التي أسهمت في إزالة العقبات وتشجيع النشاط البدني، لتصبح الرياضة ممارسة مجتمعية أكثر حضورًا.
الرياضة تتحول إلى ثقافة مجتمعية
قبل عام 2010، كانت الرياضة النسائية تمارس في نطاق محدود داخل المدارس والأندية الخاصة، إلا أن رؤية 2030 أسهمت في تغيير هذا المشهد، من خلال توسيع مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية وإنشاء مرافق مخصصة لها.
وارتفعت نسبة ممارسة الرياضة بين السعوديات إلى 79%، كما زادت المشاركة النسائية في الرياضة بأكثر من 150% منذ إطلاق الرؤية. وشملت الجهود تجهيز أكثر من 200 صالة رياضية في مدارس البنات الحكومية، مع استهداف إنشاء 740 صالة إضافية.
وفي عام 2019، تأسست أندية رياضية خاصة بالسيدات، إلى جانب تشكيل فرق وطنية نسائية في رياضات مثل كرة القدم وكرة السلة والمبارزة والتايكوندو. كما تجاوز عدد الرياضيات المسجلات 330 ألف فتاة، ووصل عدد الفرق الوطنية إلى 37 فريقًا، بينما بلغ عدد المدربات 97 مدربة.

الرشاقة لم تعد مرتبطة بالوزن فقط
وبحسب”مجلة هي” تغير مفهوم الرشاقة ليصبح مرتبطًا بالعافية الجسدية والنفسية والاجتماعية، وليس فقط بالوصول إلى وزن مثالي. فممارسة الرياضة بانتظام تساعد على التحكم في الوزن، والوقاية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم التوازن النفسي.
ومع تعدد أدوار المرأة بين العمل والأسرة والطموحات الشخصية، أصبح الاهتمام بالصحة النفسية جزءًا أساسيًا من منظومة العافية. وفي هذا السياق، توفر منصة «تطمين» خدمات استشارات نفسية وأسرية عبر الإنترنت، مع مراعاة خصوصية المرأة وإتاحة التسجيل باسم مستعار، إلى جانب عيادة متخصصة في الصحة النفسية للمرأة.
مبادرات تساعد المرأة على الاستمرار
دعمت رؤية 2030 المرأة العاملة من خلال برامج تخفف بعض الأعباء التي قد تعيق استمرارها في العمل أو اهتمامها بصحتها. ويأتي برنامج «قرة» لدعم رعاية الأطفال، التابع لصندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، ضمن هذه المبادرات، إذ يغطي جزءًا من تكاليف الحضانات للأمهات السعوديات العاملات، ويصل الدعم إلى أربع سنوات للمستفيدة، لرعاية طفلين كحد أقصى حتى سن السادسة.
كما يوفر برنامج «وصول» حلولًا للنقل الآمن والموثوق بأسعار مدعومة، بما يعزز استدامة المرأة في العمل ويدعم فرص التحاقها بسوق العمل.
من التمكين إلى القيادة
امتدت جهود التمكين إلى تطوير مهارات المرأة وتأهيلها للمناصب القيادية. ومن أبرز النماذج «أكاديمية القيادة الصحية» التابعة للهيئة السعودية للتخصصات الصحية، التي بلغ عدد خريجاتها 3450 خريجة، بنسبة 46% من إجمالي الخريجين في عام 2024.
كما تستهدف مبادرة الأكاديمية المالية لتطوير القيادات النسائية أكثر من 2000 قيادية في القطاع المالي، بالتعاون مع كلية لندن للأعمال، من خلال التدريب التنفيذي والإرشاد المهني والتأهيل لعضوية مجالس الإدارة.
بيئة عمل أكثر دعمًا للمرأة
مع ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 36%، أصبح تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية محورًا مهمًا. وتدعم السياسات المرنة هذا التوجه، من خلال إجازة الأمومة لمدة 12 أسبوعًا مدفوعة الأجر، وإجازة الأبوة، والعمل المرن وعن بعد.
علاوة على ذلك تتجه بيئات العمل إلى الاهتمام بالصحة النفسية وبرامج الرفاهية، انطلاقًا من أن الموظفة المتوازنة تكون أكثر قدرة على الإنتاج والإبداع.

نصائح لتعزيز الرشاقة والعافية
وتوصي كابتن سارة الغازي المرأة السعودية بالاستفادة من المرافق الرياضية المتاحة، وجعل الحركة جزءًا من روتينها اليومي، إلى جانب الاستفادة من المبادرات التي تساعدها على إدارة وقتها، مثل «قرة».
كما تدعو إلى ترتيب الأولويات بين العمل والأسرة والراحة، وعدم اعتبار تخصيص وقت للصحة والرياضة رفاهية، مع أهمية طلب الدعم النفسي عند الحاجة، والاعتماد على المنصات الرسمية للحصول على المعلومات الصحية والغذائية الموثوقة.
وهكذا لم تعد رشاقة المرأة السعودية مجرد هدف يتعلق بالمظهر، بل أصبحت انعكاسًا لتحول أوسع تدعمه رؤية 2030، يقوم على الصحة والعافية وجودة الحياة، ويمنح المرأة مساحة أكبر للحضور والمشاركة وصناعة مستقبلها بثقة واقتدار.


















