معركة التركيز تشتعل.. الهواتف الذكية تعيد تشكيل تجربة الانتباه داخل فصول الدراسية

 الهواتف الذكية في الفصول الدراسية.. هل هى معركة مستمرة لتشتت الطلاب؟
 الهواتف الذكية في الفصول الدراسية.. هل هى معركة مستمرة لتشتت الطلاب؟

أصبح الصراع على جذب انتباه الطلاب داخل الفصول الدراسية معركة مستمرة، حيث يتنافس المعلمون، خاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بشكل دائم مع إغراء الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية الأخرى. يجد الطلاب طرقاً مبتكرة لإخفاء أجهزتهم في أحضانهم أو ستراتهم، ليتمكنوا من إرسال الرسائل النصية، وتصفح الإنترنت، والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء شرح المعلم، مما يؤدي إلى انخراطهم بشكل جزئي في العملية التعليمية معظم الوقت.

الهواتف الذكية في الفصول الدراسية.. هل هى معركة مستمرة لتشتت الطلاب؟

حظر الهواتف في المدارس ..هل هو الحل ؟

لقد تفاقمت المشكلة لدرجة دفعت بعض المعلمين إلى المطالبة بحظر الهواتف في المدارس، حتى لو قوبل ذلك برفض من أولياء الأمور. وبعيداً عن كونه مصدر إزعاج، يطرح التساؤل الجوهري: هل تمنع هذه الأجهزة الطلاب فعلاً من التعلم والاحتفاظ بالمعلومات؟

ثقافة التشتيت وتأثيرها الأكاديمي

أكدت الدراسات أن ثقافة استخدام الأجهزة الرقمية في الفصول الدراسية باتت عميقة الجذور. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن طلاب الجامعات يقضون وقتاً طويلاً في استخدام الهواتف الذكية، حيث يتفقدون أجهزتهم بمعدل يزيد عن 11 مرة يومياً. والأخطر هو أنهم يقضون ما يصل إلى 20% من وقتهم في الفصل في أنشطة غير صفية مثل الرسائل النصية وتصفح الويب ولعب الألعاب.

واللافت أن الطلاب لا يرون مشكلة في هذه السلوكيات؛ حيث رأى ما يقرب من 30% منهم أن بإمكانهم استخدام أجهزتهم دون تشتيت انتباههم عن التعلم، وشعر أكثر من 11% منهم بأنهم لا يستطيعون التوقف عن استخدامها.

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث دليلاً ملموساً على أن هذا الاستخدام يؤدي إلى خفض درجات الطلاب. في دراسة نشرت في مجلة علم النفس التربوي، وجد الباحثون أن الطلاب الجامعيين الذين استخدموا أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة لأغراض غير صفية حصلوا على نصف درجة حرفية أقل في الامتحانات.

حتى الطلاب الذين لم يستخدموا الأجهزة، ولكنهم جلسوا في نفس الصف مع مستخدميها، حصلوا على درجات أقل، مما يشير إلى أن تشتيت الانتباه يتجاوز المستخدم الفردي ليؤثر على البيئة التعليمية بأكملها. كما بينت النتائج أن التأثير الرئيسي للتشتيت يكمن في قدرة الطالب على الاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل، حيث انخفضت درجات امتحانات نهاية الفصل الدراسي بنسبة تصل إلى 5%.

الهواتف الذكية في الفصول الدراسية.. هل هى معركة مستمرة لتشتت الطلاب؟

 الأساس العلمي للتشتيت: العقل المشتت

يوضح عالم الأعصاب آدم جازالي ولاري دي روزن في كتابهما “العقل المشتت: الأدمغة القديمة في عالم التكنولوجيا العالية” أن التشتيت يحدث عندما ينقسم انتباه الطالب بين مهمتين: ما يشرحه المعلم، وما يحاول الطالب فعله على الجهاز الرقمي. هذا الانقسام يعني أن الدماغ لا يستطيع تذكر أو الاحتفاظ بالمعلومات المتعلقة بأي من المهمتين بشكل فعال.

ويضيف عالم الأعصاب آدم آرون أن نظام الدماغ المسؤول عن إيقاف الحركة المفاجئ (الذي ينشط عند ظهور إشعار غير متوقع مثل رسالة نصية) يعيق أيضاً الإدراك. تعمل هذه الوظيفة على “تصفية الأفكار” (أو ما كان المعلم يدرسه). وهي آلية تطورية كانت مهمة لمواجهة الخطر، لكنها الآن تتحول إلى معرقل للتعلم بسبب “الضجة الإعلامية” المستمرة.

 حلول لمواجهة تشتيت الهواتف الذكية

لمواجهة هذه الظاهرة، يجب أن يكون هناك تغيير في ممارسات كل من الطلاب وأولياء الأمور:

  1. دور الطلاب: يجب على الطلاب إدراك أن استخدام هواتفهم الذكية. وإن سمح لهم باجتياز الاختبارات المباشرة. فإنه يؤثر سلباً على الاحتفاظ بالمعلومات اللازمة للامتحانات النهائية أو الاختبارات المعيارية.
  2. دور أولياء الأمور: على الآباء مناقشة تأثير استخدام الهاتف المحمول في الفصل الدراسي على الدرجات. ووضع قواعد أساسية لاستخدام التكنولوجيا في المنزل. البدء المبكر بغرس مهارات ضبط النفس الجيدة يساعد المراهقين على مقاومة الميل لاستخدام الهواتف المحمولة عندما تصبح المحاضرة الجامعية أو العمل مملاً، وهو ما يمثل تدريباً على الانضباط في المستقبل.
الرابط المختصر :