ويعرف الخيزران منذ قرون بقوته ومرونته وسرعة نموه، وهي خصائص جعلته رمزًا للصمود وطول العمر في بعض الثقافات الآسيوية. لكن ما الذي يجعل مستخلصه محل اهتمام في مجال العناية بالشعر؟
لماذا يحظى الخيزران بهذا الاهتمام؟
الخيزران نبات عشبي عملاق ينمو خصوصًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وقد ارتبط منذ زمن طويل بالطب التقليدي والحياة اليومية والفنون والعمارة في العديد من البلدان الآسيوية.

وتعود أهمية الخيزران في مجال العناية بالصحة والجمال جزئيًا إلى احتوائه على السيليكا. وهي مادة طبيعية تحتوي على السيليكون، وهو عنصر يدخل في عدد من العمليات المرتبطة بالأنسجة الضامة في الجسم.
ولهذا السبب، أصبح مستخلص الخيزران حاضرًا في بعض المكملات الغذائية ومنتجات العناية بالشعر والبشرة.
ما مستخلص الخيزران؟
يستخلص هذا المكوّن من أجزاء مختلفة من نبات الخيزران، مثل السيقان والأوراق، وقد يحتوي على مجموعة من المركبات الطبيعية. من بينها المعادن والأحماض الأمينية ومركبات نباتية مضادة للأكسدة مثل الفلافونويدات.
ويُعد السيليكا من أبرز مكوناته، إذ تحتوي بعض مستخلصات الخيزران على نسب مرتفعة منها. إلا أن تركيزها يختلف باختلاف نوع النبات وطريقة استخلاصه وتصنيع المنتج.
وتكمن الفكرة الأساسية في أن السيليكون المتاح حيويًا قد يساهم في دعم بنية الشعر. وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة علاقته بسماكة الشعر ومقاومته للتكسر.

كيف يمكن أن يفيد الشعر؟
تدور معظم الفوائد المقترحة لمستخلص الخيزران حول دوره المحتمل في دعم بنية الشعر ومقاومته للعوامل التي تؤدي إلى ضعفه.
ومن أبرز الفوائد المحتملة:
- المساعدة في تقوية جذع الشعرة وتقليل التكسر.
- دعم بنية الشعر والحفاظ على مرونته.
- المساهمة في صحة فروة الرأس وبصيلات الشعر.
- توفير مركبات مضادة للأكسدة قد تساعد في مواجهة الإجهاد البيئي.
- تحسين مظهر الشعر ليبدو أكثر نعومة ولمعانًا.
- المساعدة في حماية الشعر من بعض العوامل المرتبطة بالتلوث والأشعة فوق البنفسجية والتصفيف الحراري.
لكن من المهم التمييز بين الفوائد المحتملة لمستخلص الخيزران نفسه وبين الدراسات التي أجريت على السيليكون المتاح حيويًا. فالأبحاث المباشرة حول مستخلص الخيزران لعلاج مشاكل الشعر لا تزال محدودة.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
أظهرت بعض الدراسات السريرية على مكملات تحتوي على السيليكون المتاح حيويًا نتائج واعدة. ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بالغفل استمرت تسعة أشهر، لوحظ تحسن في بعض مؤشرات سماكة الشعر ومقاومته للتقصف لدى نساء يعانين من الشعر الخفيف.

كما أشارت دراسة أخرى مضبوطة بالغفل استمرت 20 أسبوعًا إلى انخفاض في هشاشة الشعر لدى المشاركات اللواتي تناولن مكمل السيليكون.
وهذه النتائج تفسر جزءً من الاهتمام بمستخلص الخيزران، لكنها لا تعني أن هذا الأخير ثبت علميًا أنه علاج لتساقط الشعر أو أنه يمنح الجميع شعرًا أكثر كثافة. فما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تختبر مستخلص الخيزران نفسه وبتركيبات وجرعات مختلفة.
هل يمكن أن يفيد البشرة أيضًا؟
لم يقتصر الاهتمام بمستخلص الخيزران على الشعر، فقد دخل كذلك في عدد من منتجات العناية بالبشرة. ويرتبط ذلك باحتوائه على الفلافونويدات ومركبات نباتية أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة. بينما تشير بعض الدراسات إلى إمكانية امتلاك مستخلصات معينة من الخيزران تأثيرات مضادة للالتهاب.
كما أظهرت أبحاث مخبرية وعلى نماذج تجريبية نتائج واعدة فيما يتعلق بحماية البشرة وترميمها والتقليل من بعض مظاهر التصبغ. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تكفي لإثبات فعالية مستخلصه كعلاج جلدي لدى البشر. ولا سيما أن نوع المستخلص وطريقة استخدامه يختلفان من منتج إلى آخر.
هل تناول مستخلص الخيزران آمن؟
مثل أي مكمل غذائي، لا ينبغي التعامل مع مستخلص الخيزران على أنه خالٍ تمامًا من المخاطر لمجرد أنه مكوّن طبيعي.

ومن الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام. كما ينصح بتجنب المكملات خلال الحمل والرضاعة، واستشارة الطبيب في حالة الإصابة بمرض كلوي مزمن.
ويجب أيضًا الانتباه إلى أن تركيبة المكملات الغذائية وتركيزاتها تختلف بين الشركات. لذلك من المهم اختيار منتجات موثوقة والالتزام بالجرعة الموصى بها.
كيف يمكن استخدام مستخلص الخيزران للشعر؟
يتوفر المستخلص في صورة كبسولات وأقراص ومساحيق. ويمكن أن يدخل المسحوق في بعض الأطعمة والمشروبات وفق تعليمات المنتج.
كما تستخدم بعض مستحضرات العناية بالشعر مستخلص الخيزران موضعيًا. بينما تنتشر وصفات منزلية تعتمد على مسحوقه ممزوجًا بالزيوت الطبيعية.
قناع منزلي بمستخلص الخيزران
يمكن تحضير قناع بسيط باستخدام:
- مسحوق مستخلص الخيزران.
- كمية قليلة من زيت جوز الهند أو الأفوكادو أو الجوجوبا.
- ماء فاتر.
يضاف الماء تدريجيًا إلى مسحوق الخيزران مع بضع قطرات من الزيت حتى يتكون خليط كريمي. ثم يوضع على الشعر، وخاصة الأطراف، ويمكن توزيعه على فروة الرأس إذا كان المنتج مخصصًا للاستخدام الموضعي. يترك القناع نحو 30 دقيقة، ثم يشطف الشعر جيدًا.
ويُفضل اختبار كمية صغيرة على الجلد أولًا، وتجنب استخدام الخليط على فروة رأس متهيجة أو مصابة، لأن الوصفات المنزلية لا تملك بالضرورة نفس اختبارات السلامة والفعالية التي تخضع لها المنتجات التجميلية المصنعة.

هل يستحق التجربة؟
قد يكون مستخلص الخيزران مكوّنًا مثيرًا للاهتمام ضمن روتين العناية بالشعر، خصوصًا بسبب محتواه من السيليكا والمركبات النباتية الأخرى. وتشير بعض الدراسات على السيليكون المتاح حيويًا إلى إمكانية وجود فوائد تتعلق بسماكة الشعر ومقاومته للهشاشة.
لكن لا ينبغي اعتباره حلًا سحريًا لمشكلات الشعر، فصحة الشعر تعتمد على عوامل كثيرة، من بينها التغذية، والعناية بفروة الرأس، وتقليل التعرض للحرارة والمواد الكيميائية، إضافةً إلى معالجة الأسباب الطبية المحتملة للتساقط أو التكسر.


















