مجتمع لا يقرأ في زمن انفجار المعرفة.. أسباب الأزمة وتحديات التقدم

مجتمع لا يقرأ في زمن انفجار المعرفة.. أسباب الأزمة وتحديات التقدم
مجتمع لا يقرأ في زمن انفجار المعرفة.. أسباب الأزمة وتحديات التقدم

يواجه المجتمع المعاصر، رغم الطفرة الهائلة في مصادر المعرفة، ظاهرة مقلقة تتمثل في العزوف عن القراءة؛ إذ يعد هذا التناقض إشكالية خطيرة تتصل اتصالًا مباشرًا ببقاء المجتمعات وتقدمها، فـ”المجتمع الذي لا يقرأ هو مجتمع ميت، خصوصًا في زمن الانفجار المعرفي”.

بحسب “wfsp.org”يشير الكاتب والشاعر السعودي بدر الشبيب في مقال له إلى أن الإجابة على أسباب هذه الظاهرة معقدة، وتتطلب دراسة اجتماعية معمقة تغيب عنها المؤسسات العلمية المتخصصة.

ومع ذلك، يقدم  بدر الشبيب، محاولة للكشف عن مجموعة من الأسباب الرئيسة الكامنة وراء هذه المشكلة، يمكن تلخيصها في عدة نقاط محورية:

مجتمع لا يقرأ في زمن انفجار المعرفة.. أسباب الأزمة وتحديات التقدم

ضعف الشعور بالحاجة للكتاب

يكمن جوهر المشكلة في غياب الشعور بالحاجة للمعرفة، خلافاً للحاجات المادية الأساسية (كالجوع). يتساءل الشبيب: متى نشعر بالجوع المعرفي؟ ويجيب بأن هذا الشعور يتولد عندما يتعاظم الإحساس بالجهل. ولكن متى يحدث هذا؟

في رأي بدر الشبيب، لا يتحقق الشعور بالجهل إلا في وسط مجتمعي يميز بين العالم والجاهل، ويرفع قيمة العلم والمعرفة لتكون معيارًا أساسيًا في تقدير الأفراد وتبوئهم للمناصب القيادية. عندما تتراجع هذه القيمة، يضمحل الشعور بالحاجة للعلم والقراءة.

ويضيف الكاتب أن الشعور وحده لا يكفي، بل يجب أن تزول الموانع المتمثلة في عدم إتاحة المعرفة وتوفير الكتاب المطلوب للجميع في الوقت المناسب.

الدور السلبي لوسائل الإعلام

تعد وسائل الإعلام، ولا سيما الفضائيات، من أخطر أدوات التوجيه في العصر الحديث، إذ يتلقى منها الناس الجزء الأكبر من ثقافتهم ويتأثرون برؤاها. إذ يرى المثقفون أن جزءًا كبيرًا من الاهتمامات السائدة هي في الأصل اهتمامات تروج لها وسائل الإعلام.

علاوة على ذلك فإن المحطات الفضائية لا تهتم بالثقافة الجادة والأصيلة، بل تركز على محتوى يحط من شأن العقل ويزيد التشرذم الثقافي.

فالمشاهدون يمضون ساعات طويلة متنقلين بين برامج الغناء والرقص والأفلام، وهذا الانغماس في “الوجبات الثقافية السريعة يلهي الجمهور عن الكتاب ويقضي على أي شعور بالحاجة إليه.

غياب دور المثقفين

وكذلك فإن غياب المثقفين في المجتمعات النامية بعدم القيام بدورهم المطلوب في تحويل القراءة من حالة فردية خاصة إلى حالة اجتماعية عامة. ويشير إلى أن المثقفين إما غائبون أو مغيبون:

  • الغائبون: بسبب النظرة الفوقية التي يتسمون بها ولغة النخبة التي يستخدمونها، والتي لا يفك طلاسمها إلا المتخصص من المثقفين.
  • المغيبون: بسبب ظروف وإحباطات اجتماعية وحياتية متوالية.
مجتمع لا يقرأ في زمن انفجار المعرفة.. أسباب الأزمة وتحديات التقدم

 الأزمة في تنشئة الناشئة

كما أن ممارسة القراءة هي عادة تتطلب ثلاثة عناصر: المعرفة (ماذا ولماذا نقرأ؟)، ومهارات القراءة (كيف نقرأ؟)، والتوجه والرغبة في القراءة. ولكي تصبح القراءة عادة اجتماعية، يجب أن تكون متضمنة بعمق في العملية التربوية والتعليمية.

في البيئة الأسرية: يتأثر الطفل عندما ينشأ في بيئة تعشق وتمارس القراءة.

في البيئة التعليمية: يجب أن تشكل المادة التعليمية دافعًا وحافزًا للطفل على القراءة، وأن تركز على تنمية مهارات الطالب وتوسعة مداركه، بدلًا من أساليب التلقين والحشو التي تجعل الطالب يحفظ المادة ليقذفها بعد الاختبار.

ويواجه الآباء الراغبون في تنشئة أبنائهم تحديًا كبيرًا يتمثل في ندرة الكتاب المناسب للمرحلة العمرية الدقيقة، الذي يتطلب موضوعات وصياغة وشكلًا وحجمًا خاصين.

لذا؛ يشدد الكاتب على أهمية ظهور متخصصين يستطيعون تلمس الحاجات الثقافية للناشئة والاستجابة لمتطلباتهم، لإحداث نقلة نوعية في ممارسة القراءة على مستوى المجتمع.

الرابط المختصر :