في خطوة تاريخية، اعترفت منظمة اليونسكو برقصة المزمار السعودية كجزء من التراث الثقافي غير المادي للبشرية. هذا القرار. الذي صدر في أديس أبابا عام 2016، جاء تتويجًا لجهود المملكة العربية السعودية في إبراز تراثها الغني والمتنوع.
رقصة المزمار الحجازي
بحسب الاتحاد العربي الإعلامي التراثي.إن رقصة المزمار التي تعد رمزًا للهوية الحجازية، تمارس في المناسبات العائلية والاحتفالات الوطنية. حيث يصطف نحو 100 رجل في صفين متقابلين. يصفقون ويرددون أغانٍ عن البطولة والحب، بينما يرقص رجلان بالعصي في المنتصف. هذا التراث العريق، الذي تتناقله الأجيال، يعكس قيم الرجولة، والشهامة، والألفة بين أبناء المجتمع.
تعد هذه الرقصة جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي. هذا الإنجاز يعكس العمل التكاملي بين الهيئات الحكومية، مثل وزارة الثقافة والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، مثل الجمعية السعودية للمحافظة على التراث، التي وثقت هذا الفن الشعبي لحمايته من الاندثار.

جسر يربط الأجيال
يمثل المزمار جسرًا ثقافيًا فريدًا يربط الماضي بالحاضر، حيث يحمل في طياته قيمًا عميقة كالشجاعة، والألفة، والفخر بالهوية. ولا تقتصر أهميته على كونه فنًا أدائيًا فقط، بل يمنح الأجيال الجديدة وعيًا أكبر بقيمة ما ورثوه من ثقافة وتاريخ، مما يعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا الإرث. وبفضل الدعم المتواصل من الجهات المعنية، أصبح المزمار حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي العالمي، مؤكدًا أن الفنون الشعبية هي ذاكرة الأمم وروحها التي لا تفنى.

أصالة المزمار
المزمار ليس مجرد رقصة، بل هو تعبير ثقافي عميق له تقاليده وأعرافه. وقد وصفه المؤرخون، مثل الدكتور عبد العزيز الخويطر، بأنه رقص متقن يتناقله الآباء عن الأبناء. كما أن كتابات المؤرخين المكيين، مثل أحمد السباعي وحسن قزاز، مليئة بالأوصاف التي تؤكد أصالة هذا الفن وعراقته.
وإذا سلمنا جدلًا أن للمزمار جذورًا أفريقية، فهذا لا يعد عيبًا. فمكة المكرمة كانت وما زالت ملتقى للحضارات والثقافات، حيث كانت مركزًا تجاريًا عالميًا منذ قرون. العلاقات بين الجزيرة العربية وأفريقيا ضاربة في عمق التاريخ، وتجسدت في الهجرات المتبادلة والتجارية والثقافية، مما أدى إلى تشابك ثقافي غني ومُشترك.
إن من يعتقد أن رقصة المزمار أنجزت بجهود فردية مخطئ، فهذا الفن حاضر دائمًا في الفعاليات الرسمية للمملكة حول العالم.
ويشارك فيه أبناء الوطن من مختلف المناطق. وهو رمز يجمع أبناء المملكة ويُعبّر عن لحمتهم الوطنية. كما نشهد في مهرجان الجنادرية السنوي وفي الفعاليات الأخرى.

في الختام، المزمار يظل جزءًا من تاريخ الحجاز ومجده، وهو تراث وطني يستحق الاحتفاء والاعتزاز، وتجسده كلمات الأغنية الجميلة:
“على الله يا رجال الله على باب الكريم جينا زي ما جينا تودينا بالسلامة لأهلينا”.



















