ويأتي هذا التعاون امتدادًا لتجارب السالمي السابقة في تصميم أزياء الوفود السعودية في المناسبات الرياضية العالمية. إذ سبق أن قدمت تصاميم للفريق السعودي في أولمبياد باريس 2024. كما شاركت في تصميم إطلالة للمتزلج السعودي راكان العريفي ضمن فعاليات مرتبطة بالألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو.
تراث سعودي برؤية مختلفة
وتنطلق السالمي في تصاميمها من فكرة أساسية تقوم على إبراز تنوع التراث السعودي، بعيدًا عن تقديم صورة واحدة تختزل ثقافة المملكة. فالمساحة الجغرافية الواسعة للمملكة وتعدد مناطقها وعاداتها يمنحانها. بحسب المصممة، مصادر متعددة للإلهام يمكن تقديمها في كل مشاركة دولية بصورة مختلفة.
وفي أزياء ناغويا، اختارت السالمي أن يكون البشت الصيفي مرجعًا للزي الرجالي. بينما استلهمت الزي النسائي من ثوب المخطم النجدي، لتقدم بذلك جانبًا من التراث النجدي ضمن تصميم معاصر يناسب طبيعة المناسبة.
البشت الصيفي للرجال حضور للرمزية السعودية
وجاء التصميم الرجالي مستلهمًا من البشت الصيفي، الذي ارتبط في الثقافة السعودية بمظاهر الوقار والحضور الرسمي. واعتمدت السالمي خامة خفيفة ولونًا بنيًا أشقر داكنًا، مع الاستفادة من تفاصيل مرتبطة ببروتوكول ارتداء البشت في المملكة.
ولم يكن الهدف نقل البشت التقليدي كما هو، بل إعادة صياغة بعض عناصره بما يتناسب مع حفل افتتاح رياضي يحتاج إلى ملابس عملية وخفيفة تسمح للمشاركين بالحركة بسهولة.

ثوب المخطم النجدي بلمسة معاصرة
أما الزي النسائي، فجاء مستوحى من ثوب المخطم النجدي، مع الاحتفاظ بعناصر بارزة من شكله التقليدي، من بينها الأكمام الواسعة وتفاصيل التطريز بخيوط الزري الذهبية.
كما استوحت السالمي فكرة غطاء الرأس من طريقة تقليدية كانت تستخدم فيها الأكمام الواسعة، فأعيد تقديمها بصورة أكثر عملية لتناسب حركة المشاركات خلال مسيرة حفل الافتتاح.
وبهذه الطريقة، لم تعتمد المصممة على نقل القطعة التراثية بحذافيرها، وإنما تعاملت مع عناصرها بوصفها أساساً يمكن تطويره بما يتلاءم مع متطلبات الحاضر.
الزري الذهبي يوحّد أزياء الفريق
ولتحقيق انسجام بصري بين أزياء الرجال والنساء، اعتمدت السالمي مجموعة من العناصر المشتركة، أبرزها الخامات والألوان وخيوط الزري الذهبية.
ويمنح الزري التصاميم لمسة احتفالية وفخامة مستمدة من الملابس التقليدية. فيما يساعد توحيد التفاصيل بين الزيين على تشكيل صورة متكاملة للفريق السعودي خلال ظهوره في حفل الافتتاح.
وتحافظ التصاميم في الوقت نفسه على خصوصية كل زي فالبشت يبقى حاضرًا في الإطلالة الرجالية. بينما يحتفظ الزي النسائي بملامح ثوب المخطم النجدي.
الراحة جزء من التصميم
لم تكن الهوية التراثية الاعتبار الوحيد في عملية التصميم، إذ أخذت السالمي في الحسبان طبيعة المشاركة الرياضية وحاجة أعضاء الفريق إلى ملابس مريحة خلال مسيرة الافتتاح.
ولهذا السبب، روعي استخدام خامات خفيفة وتقليل عدد القطع، إلى جانب جعل ارتداء الأزياء أكثر سهولة. كما صمم غطاء الرأس النسائي بطريقة تساعد على ثباته أثناء الحركة، خصوصًا مع المسافة التي يقطعها المشاركون خلال المسيرة.وهنا يصبح التصميم التراثي جزءاً من إطلالة عملية، وليس مجرد قطعة احتفالية مخصصة للعرض.
عندما تتحول الأزياء إلى لغة للهوية
تتجاوز أزياء الوفود الرياضية وظيفتها العملية، إذ يمكن أن تصبح وسيلة بصرية للتعريف بثقافة البلد أمام جمهور دولي. وهذا ما تسعى إليه السالمي من خلال اختيار عناصر محددة من التراث السعودي وإعادة تقديمها ضمن لغة تصميم معاصرة.
فالجمع بين البشت وثوب المخطم النجدي لا يقدم زيين منفصلين فحسب، بل يبرز جانبًا من التنوع في الملابس التقليدية السعودية. كما يظهر كيف يمكن لعناصر تراثية مختلفة أن تلتقي في تصميم واحد من دون أن تفقد خصوصيتها.
من المحافل الرياضية إلى المنصة العالمية
تمثل مشاركة السالمي في ناغويا محطة جديدة ضمن مسارها في تقديم الأزياء السعودية خارج المملكة. فاختياراتها السابقة والحالية تقوم على استحضار عناصر من الملابس التقليدية وإعادة صياغتها بما يتناسب مع المناسبات العالمية.
وفي كل مرة، تتجه إلى منطقة أو عنصر مختلف من الموروث السعودي، في محاولة لتقديم صورة أكثر تنوعًا عن الثقافة المحلية، بدلًا من حصرها في رمز واحد.
ومع أزياء الفريق السعودي في ناغويا 2026، يأتي الدور هذه المرة للتراث النجدي، ممثلًا في ثوب المخطم. إلى جانب البشت الصيفي، ليظهرا معًا في إطلالة رياضية تحمل تفاصيل من الماضي بصياغة تتلاءم مع الحاضر.
بين الذاكرة والتصميم المعاصر
وتعكس تجربة علياء السالمي في هذه التصاميم اتجاهاً يقوم على إعادة قراءة التراث بدلًا من الاكتفاء بتكراره. فالأكمام الواسعة، والزري الذهبي، والبشت، وغطاء الرأس ليست مجرد تفاصيل زخرفية، وإنما عناصر مأخوذة من سياق ثقافي محدد، جرى توظيفها بطريقة تناسب حدثاً دوليًا حديثًا.
وهكذا، تتحول أزياء الفريق السعودي في ناغويا إلى مساحة يلتقي فيها التراث بالتصميم المعاصر، وتصبح الملابس وسيلة تحمل ملامح من الثقافة السعودية إلى جمهور يتابع الحدث من مختلف أنحاء العالم.

























