في عالم الفن التشكيلي السعودي، تبرز الفنانة علا حجازي كقيمة إبداعية استثنائية، لم تكتفِ برسم اللوحة بل جعلت منها نص شعري وفلسفة بصرية تأسر القلوب. هي الفنانة التي استطاعت ببراعة نادرة أن تمزج بين أدوات الريشة وبلاغة الكلمة، لتخلق لنفسها هوية فنية خاصة تتدفق بالمشاعر الإنسانية الرقيقة والإحساس العالي بالوجود.

التكوين المعرفي
بحسب “fawry” لم يكن مشوار علا حجازي الفني وليد الصدفة، بل هو نتاج شغف طفولي وثقافة أكاديمية عميقة. ففي وقت لم تكن فيه كليات الفنون متاحة في جدة، اتجهت لدراسة الأدب والبلاغة في جامعة الملك عبد العزيز، مدفوعة بعشقها للغة العربية. ولم تتوقف عند ذلك، بل عززت موهبتها بدراسة علم النفس، ما منح أعمالها بعداً إنسانيًا وتحليليًا عميقًا.
ولتطوير أدواتها التقنية، صقلت حجازي موهبتها الفطرية بسلسلة من الدورات العالمية، شملت:
- دورات في الحفر والجرافيك والبورتريه في لندن (كلية كنسغتون أند تشيلسي وتيت مودرن).
- ورش عمل في فن “السلك سكرين” والحفر في كل من البحرين والقاهرة.
إعادة صياغة الحياة باللون الأحمر
تتسم أعمال علا حجازي بالبساطة في الطرح والعمق في المضمون. هي فنانة “حالات”، لا ترسم إلا ما تفيض به مشاعرها وتصالحه مع ذاتها. وقد ارتبط اسمها بـ اللون الأحمر الحيوى، الذي أصبح علامة فارقة في لوحاتها، معبرًا عن أنوثة رشيقة وطاقة متجددة، تمنح المتلقي شعورًا بإعادة صياغة الحياة من وجهة نظر فنية متفردة.
مسيرة حافلة بالمعارض والجوائز
غزت أعمالها كبرى الصالات الفنية حول العالم، متنقلة بين عواصم الفن والجمال:
- المعارض الشخصية: قدمت معارض لافتة في “أتيليه جدة”، وباريس (يوربيا غاليري)، والرياض (الهيئة الاستثمارية).
- المشاركات الدولية: مثلت المملكة في محافل دولية كبرى مثل “بينالي أزمير” بتركيا، ومعارض في برلين وألمانيا، والدوحة، وعمان، والكويت، ومصر.

حصاد الإبداع:
توجت مسيرتها بجوائز مرموقة، تعكس تقدير المؤسسات الثقافية لفنها، ومن أبرزها:
- الجائزة الأولى في سمبوزيوم قطر الفني 2011.
- المركز الثاني في مسابقة “السفير” 2009.
- جائزة أبها الثقافية (جائزة الأمير خالد الفيصل) 2002.
- المركز الأول لعامين متتاليين في مسابقة الفنانات السعوديات بالرياض (2003-2004).
تظل علا حجازي نموذج للمبدعة السعودية التي لم تحبس فنها داخل إطار المرسم، بل جعلت منه جسر للتواصل الإنساني مع العالم. إنها فنانة تكتب باللون، وكاتبة ترسم بالكلمات، لتظل لوحاتها شاهدة على تجربة فنية ثرية ترفض القيود وتنشد الحرية والجمال.



















