أظهرت أول دراسة عشوائية على مستوى البلاد للأطفال الملتحقين برياض الأطفال الحكومية التي تتبع منهج مونتيسوري، أن الطلاب حققوا نتائج تعليمية أفضل عند بلوغهم سن الروضة. وبالمقارنة مع الأطفال الذين التحقوا ببرامج أخرى غير مونتيسوري، تفوق طلاب “مونتيسوري” في القراءة والذاكرة والوظائف التنفيذية.
كما تحمل هذه النتائج دلالات واضحة على سياسات التعليم؛ إذ حققت برامج “مونتيسوري” هذه المكاسب بتكلفة تشغيل أقل بكثير. وتابعت الدراسة 588 طفلًا في أكثر من عشرين برنامجًا في مناطق مختلفة من البلاد. ما يؤكد أهمية تتبع هذه النتائج خلال المراحل الدراسية اللاحقة وحتى مرحلة البلوغ.
نتائج أفضل بتكلفة أقل
وأجرى باحثون من جامعة فرجينيا وجامعة بنسلفانيا والمعاهد الأمريكية للأبحاث تحليلًا وطنيًا جديدًا. وأظهرت نتائجهم أن برامج مونتيسوري الحكومية لمرحلة ما قبل المدرسة، التي تستهدف الأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، تحقق نتائج تعليمية مبكرة أفضل من خيارات رياض الأطفال التقليدية. مع خفض التكاليف على المناطق التعليمية ودافعي الضرائب.
ويمثل هذا البحث أول تجربة عشوائية مضبوطة لبرامج مونتيسوري الحكومية، وقد نشر في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم. وشملت الدراسة متابعة ما يقرب من 600 طفل في 24 برنامجًا حكوميًا لمونتيسوري على مستوى البلاد.

وبحلول نهاية مرحلة رياض الأطفال، تفوّق الأطفال الذين تم اختيارهم عشوائيًا عبر القرعة للالتحاق برياض الأطفال المونتيسورية على أقرانهم في القراءة، والمهارات التنفيذية، والذاكرة قصيرة المدى، والفهم الاجتماعي.
وفي الوقت نفسه، تكلّف برامج المونتيسورية نحو 13,000 دولار أمريكي أقل لكل طفل. مقارنةً ببرامج رياض الأطفال التقليدية. ولا يشمل هذا الرقم وفورات إضافية قد تنتج عن ارتفاع مستوى رضا المعلمين وانخفاض معدل دورانهم، وهي اتجاهات تدعمها أبحاث أخرى.
وتتناقض هذه النتائج مع دراسات سابقة حول رياض الأطفال، والتي غالبًا ما وجدت فوائد قصيرة الأجل تتلاشى مع بداية مرحلة رياض الأطفال.
يسلط الباحثون الضوء على الفوائد الدائمة
“تؤكد هذه النتائج ما آمنت به ماريا مونتيسوري منذ أكثر من قرن من الزمان. وهو أنه عندما نثق بالأطفال ليتعلموا بهدف وفضول، فإنهم يزدهرون”. هذا ما قالته أنجيلين ليلارد؛ أستاذة علم النفس في جامعة فرجينيا. مضيفة أن برامج “مونتيسوري العامة” ليست فعالة فحسب؛ بل موفرة للتكاليف أيضًا.
وأشارت كارين مانشيب؛ المؤلفة المشاركة والمديرة التنفيذية في المعاهد الأمريكية للأبحاث، إلى أن برامج مونتيسوري منتشرة على نطاق واسع في التعليم العام.
وقالت: “تُستخدم برامج مونتيسوري لمرحلة ما قبل المدرسة حاليًا في مئات المدارس الحكومية الأمريكية. وتظهر أبحاثنا أنها تُحدث أثرًا إيجابيًا في مجالات رئيسية من التعلّم المبكر. تقدّم هذه النتائج أدلة قيّمة لصانعي السياسات والقادة التربويين الذين يسعون إلى تحقيق نتائج أفضل بموارد محدودة بشكل متزايد”.

أهم نتائج التجربة الوطنية
التعلم المبكر الأقوى
وبحلول نهاية مرحلة رياض الأطفال، حقق الأطفال في برامج مونتيسوري درجات أعلى في القراءة والذاكرة. والوظائف التنفيذية والقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين.
الفوائد المستدامة
وعلى عكس العديد من برامج رياض الأطفال؛ حيث تتلاشى المكاسب المبكرة، استمر طلاب “مونتيسوري” في التحسن مقارنة بأقرانهم بمرور الوقت.
توفير التكاليف
وبالمقارنة مع رياض الأطفال الحكومية التقليدية، تكلف برامج “مونتيسوري” الحكومية 13000 دولار أقل لكل طفل على مدار السنوات الثلاث من سن 3 إلى 6 سنوات.
وقد تحققت هذه الوفورات إلى حد كبير بفضل الهياكل الصفية الفعالة، بما في ذلك فوائد التعلم متعدد الأعمار.
معنويات المعلمين واستبقائهم
وقد تكون الوفورات الفعلية أكبر من ذلك؛ حيث تشير الأدلة السابقة إلى أن معلمي “مونتيسوري” يميلون إلى الإبلاغ عن رضا وظيفي أعلى ومعدل دوران وظيفي أقل.
فوائد لجميع الأطفال
على الرغم من أن التأثيرات الأقوى لوحظت بين الأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض. إلا أن الأطفال من جميع الخلفيات الاجتماعية حققوا نتائج إيجابية. وهذا يتماشى مع هدف مونتيسوري الأصلي المتمثل في خدمة المجتمعات المحرومة.

نموذج عمره قرن من الزمان ذو تأثير عصري
افتتحت الدكتورة ماريا مونتيسوري أول فصل دراسي لها عام 1907 في أحياء الطبقة العاملة بروما. مقدمةً منهجًا تعليميًا قائمًا على دافعية الأطفال الفطرية للتعلم. واليوم، تقدم أكثر من 600 مدرسة حكومية في الولايات المتحدة الأمريكية تعليم مونتيسوري.
وتؤكد هذه الدراسة الوطنية أن نموذج مونتيسوري، الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، لا يزال أداة فعّالة للتعليم المبكر، ويحقق فوائد مستدامة للأطفال والمجتمعات.
وتعدّ هذه النتائج ذات أهمية خاصة لواضعي السياسات، إذ تظهر أن برامج مونتيسوري الحكومية قادرة على تحقيق نتائج أفضل مع خفض التكاليف. كما تشير أبحاث إضافية إلى تحسّن معنويات المعلمين وزيادة معدلات استبقائهم في بيئات مونتيسوري.
















