مشاهير الفن

«شو هالحلاوة».. محمد عساف وإتقان خاص للهجة العراقية

لم يكن محمد عساف ليختار لنفسه لقبًا أفضل من «محبوب العرب»؛ إذ أنه تحمل تلك المسئولية الكبيرة التي وقعت على عاتقه، بعدما اختارته الشعوب العربية واحدًا من أبنائها، تفتخر بأخلاقه، تهوى بلاده، وتعشق موهبته الفريدة.

تجلّت مسؤولية محمد عساف في الحفاظ على الثقة العربية، عندما أطلق العديد من الأغنيات بلهجات مختلفة، لا يحاول أن يتطوّر، أو يتفوّق على نفسه فحسب؛ بل إنه حرص _ كالتلميذ المجتهد _ أن يعلم تفاصيل اللكنات الصعبة، ويسعى لدراستها؛ من أجل طرق الأبواب العربية واحدًا منهم، يُغني بلسانهم؛ حتى إن كان الشاب الفلسطيني ما زال يُحلق في عالم الإبداع الخاص بالأغنية الوطنية.

قد يحمل إطلاق عساف لأغنيته الجديدة التي تحمل عنوان «شو هالحلاوة»، مجازفة من العيار الثقيل؛ خاصة بعد وصوله إلى أكثر من 150 مليون مشاهدة لأغنية «مكانك خالي»؛ والتي قدّمها باللهجة العراقية أيضًا، علمًا بأنه سبق وتغنّى بهذه اللهجة الصعبة، في ألبومه الأول؛ إلا أنه هذه المرة، قرر أن يؤكد على عشقه للفن، وشغفه بلسان بلاد العرب كافة.

إن الفنان الفلسطيني الشاب الذي استطاع أن يبحر في عالم الأغنية المصرية، ويُغني الراي الجزائري، والخليجية باتقان، فيما قدّم اللهجة اللبنانية بإبداع خاص، ها هو يتفنّن في تقديم اللهجة العراقية، لا سيما كونها كتبت شهادة ميلاد جديدة لنجاحه.

وجدّد عساف تعاونه مع ألحان علي صابر، وكلمات رامي العمودي، بينما حملت الأغنية توزيع عثمان عبود.

وصل عساف إلى المليون مشاهدة بالفعل؛ إلا أن الاختبار الحقيقي له يظل في توطيد نجاحه على الساحة العربية التي استقبلته بحفاوة بالغة، بينما يتقدّم بخطوات مدروسة، تبتعد تمامًا عن الابتذال؛ سعيًا للارتقاء بالذائقة الفنية الحالية بشكل عام.

مازال عساف؛ يراهن على جماهيريه التي تثق في اختياراته، وموهبته الفريدة، التي يعمل على تطويرها مع مرور السنوات، ويسعى لإثبات ذاته لدى شعب يمتلك إرثًا فنيًا وغنائيًا كبيرًا، بل إنه يعتبر من أكثر النقّاد المتشددين؛ نظرًا لثراء ثقافته فلا يجرؤ أي فنان على المساس باللهجة العراقية، ولا يقترب منهم سوى مجازف حقيقي يثق في موهبته، ويعشق أهل عراق الحضارة؛ الذين يرحبون بصدق الفنان، ورسالة الفن.

اقرأ أيضًا:

محمد عساف.. وفصل جديد في رحلة النجاح

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق