سماء أغسطس تشتعل بالبرشاويات.. ذروة شهب تضيء ليلتي 12 و13 من الشهر

2018 Perseids meteor shower with the Milky way, taken in Garmisch-Partenkirchen in the Alps. Shooting stars are stacked according to their positions in the sky to show the (oppisite) radiant.

تشهد سماء المنطقة العربية خلال ليلتي 12 و13 أغسطس 2026 ذروة زخة شهب البرشاويات. في واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي يترقبها هواة الرصد والتصوير حول العالم. وسط ظروف فلكية مواتية هذا العام قد تجعل المشاهدة أكثر وضوحًا، خصوصًا بعيدًا عن أضواء المدن.

وتنشط زخة البرشاويات سنويًا بين 17 يوليو و24 أغسطس، فيما يتوقع أن تبلغ ذروتها الرئيسية بعد منتصف ليلة الأربعاء وحتى ساعات الفجر من الخميس. ويصل معدل الشهب في ظروف الرصد المثالية إلى نحو 100 شهاب في الساعة، بينما تتحرك هذه الشهب بسرعة تقارب 59 كيلومترًا في الثانية.

مذنب سويفت-تاتل.. مصدر العرض السماوي

ترتبط البرشاويات بالمذنب الدوري سويفت-تاتل (Swift-Tuttle)، الذي تبلغ فترة دورانه حول الشمس نحو 133 عامًا. وكانت آخر عودة للمذنب عام 1992، بينما يُتوقع أن يعود مجددًا في حدود عام 2125.

وتتشكل الزخة عندما تعبر الأرض مسارات الغبار والحطام التي خلّفها المذنب على امتداد مداره. وعند دخول هذه الجسيمات الصغيرة إلى الغلاف الجوي بسرعة هائلة، تحتك بالهواء وتحترق، فتظهر في السماء على هيئة ومضات ضوئية تُعرف بالشهب.

This may contain: the night sky is filled with stars and there are many lines in the foreground

أما اسم البرشاويات فيعود إلى كوكبة برشاوس، إذ تبدو الشهب للمراقب وكأنها تنطلق من منطقة في السماء تقع باتجاه هذه الكوكبة، وهي ما يُعرف بنقطة الإشعاع.

لماذا يعد عام 2026 مميزًا؟

يحمل موسم البرشاويات هذا العام احتمالًا مثيرًا للاهتمام؛ إذ تشير بعض النماذج الفلكية إلى إمكانية مرور الأرض بالقرب من تيار غباري قديم خلّفه المذنب قبل قرون، يعود أحد مساراته إلى نحو عام 1079.

ورغم أن العلماء لا يتوقعون زيادة كبيرة ومؤكدة في عدد الشهب نتيجة هذا المسار. فإن قربه من موعد الذروة قد يؤدي إلى نشاط إضافي مؤقت أو ظهور عدد أكبر من الشهب في بعض الفترات.

ولهذا ينصح المختصون بعدم حصر الرصد في ليلة الذروة فقط، بل بمتابعة السماء في الليالي المحيطة بها، تحسبًا لأي نشاط غير معتاد.

القمر يمنح السماء فرصة أفضل للرصد

ومن أبرز العوامل التي تصب في مصلحة هواة الفلك هذا العام تزامن ذروة البرشاويات تقريبًا مع القمر الجديد في 12 أغسطس. ما يعني انخفاض ضوء القمر الذي عادة ما يحجب الشهب الخافتة.

وتكون أفضل فرص الرصد في المناطق البعيدة عن المدن والتلوث الضوئي، حيث تصبح السماء أكثر ظلمة وتظهر الشهب بوضوح أكبر. كما يفضل النظر إلى مساحة واسعة من السماء بدل التركيز على كوكبة برشاوس وحدها، لأن الشهب يمكن أن تظهر في اتجاهات مختلفة.

وتبدأ نقطة إشعاع البرشاويات بالظهور في السماء ليلًا، وتتحسن فرص المشاهدة بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر.

السعودية على موعد مع ظواهر فلكية متعددة

وتشهد سماء المملكة العربية السعودية خلال الليلتين نفسيهما ذروة زخة البرشاويات، مع فرص أفضل للرصد في المواقع التي تتميز بانخفاض التلوث الضوئي.

Perseids meteor shower Salisbury: Three places for stargazing as spectacle peaks – Salisbury And Avon

وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الفضاء والفلك بمنطقة الحدود الشمالية، زاهي الخليوي، أن المنطقة تعد من المواقع الملائمة لمتابعة الزخة. مشيرًا إلى وجود مواقع ضمن محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية معتمدة ضمن مواقع السماء المظلمة، وهو ما يعزز جودة الرصد الفلكي.

ولا تتوقف رزنامة السماء خلال أغسطس عند البرشاويات؛ إذ يشهد الشهر مجموعة من الظواهر المتتابعة. من بينها كسوف كلي للشمس في 12 أغسطس يرى من أجزاء من غرب الوطن العربي، فيما يصل كوكب الزهرة إلى أقصى استطالة شرقية له في 15 أغسطس. ويقترن بالقمر في 16 أغسطس، قبل اكتمال القمر بدرًا في 18 أغسطس.

وفي 24 أغسطس يطل نجم سهيل، معلنًا بداية موسمه الذي يستمر نحو 53 يومًا. بينما يشهد 28 أغسطس خسوفًا جزئيًا للقمر يمكن رصده من أجزاء من غرب الوطن العربي.

أكثر من مجرد منظر جميل

ورغم أن الشهب تبدو للعين المجردة كومضات سريعة تعبر السماء، فإن كل واحدة منها تحمل قصة مرتبطة بتاريخ النظام الشمسي. فهي بقايا مادية لمذنب سويفت-تاتل، ودراستها تساعد العلماء على فهم طبيعة التيارات الغبارية التي تتركها المذنبات. وحركتها في الفضاء، وتطور الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي

Watch live: Perseid meteor shower peaks August 12–13 under moonless skies - The Watchers

وبذلك تتحول دقائق الرصد إلى نافذة على تاريخ يمتد لقرون؛ فكل شهاب يظهر في السماء هو جزء صغير من رحلة طويلة بدأها المذنب. قبل أن تلتقي بقاياه بالأرض وتحترق في غلافها الجوي.

ومع حلول ليلتي 12 و13 أغسطس، سيكون عشاق السماء على موعد مع أحد أكثر العروض الفلكية انتظامًا وإثارة خلال العام. في مشهد يجمع بين جمال الظاهرة ومتعة الاكتشاف العلمي.

الرابط المختصر :