«روبلكس» وألعاب شهيرة.. كيف يستغل القراصنة الأطفال؟

في العصر الرقمي، بات الأطفال والشباب أكثر ارتباطًا بالألعاب الإلكترونية والعالم الافتراضي. حيث يقضون ساعات طويلة في اللعب والتفاعل عبر الإنترنت. ورغم ما توفره هذه الألعاب من متعة وتعلم، فإنها أصبحت في الوقت نفسه بوابة يستغلها مجرمو الإنترنت لاستهداف الفئات الأصغر سنًا بطرق خفية ولكنها شديدة الخطورة.
بينما مع انتهاء العطلة الصيفية وعودة الأطفال إلى المدارس، تزداد فترات استخدامهم للإنترنت. ما يرفع من احتمالية تعرضهم للهجمات الإلكترونية، خاصة عبر الألعاب الشهيرة مثل ماينكرافت (Minecraft) وروبلكس (Roblox) وأمونغ أس (Among Us).
كما يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أبرز التهديدات الرقمية التي تستهدف اللاعبين الصغار. والكشف عن الأساليب التي يستخدمها القراصنة، إلى جانب تقديم إرشادات عملية لحماية الأطفال أثناء اللعب على الإنترنت.

تصاعد الهجمات الإلكترونية ضد اللاعبين الشباب

بينما وفقًا للشرق الأوسط شهدت الفترة الممتدة من النصف الثاني لعام 2023 وحتى النصف الأول من عام 2024. ارتفاعًا ملحوظًا في الهجمات الإلكترونية الموجهة للأطفال عن طريق الألعاب الإلكترونية. ووفقًا لتقرير صادر عن شركة كاسبرسكي (Kaspersky)، تم رصد أكثر من 6.6 مليون محاولة. هجوم إلكتروني استغلت ألعاب الفيديو الشهيرة خلال هذه الفترة.

ألعاب الفيديو.. بوابة للاستغلال

كما يعتمد القراصنة بشكل أساسي على شعبية الألعاب واسعة الانتشار بين الأطفال. حيث يتم استغلال أسمائها وشعاراتها لخداع اللاعبين. ومن أبرز الألعاب التي تم استهدافها:
  • ماينكرافت (Minecraft): أكثر من 3 ملايين محاولة هجوم
  • روبلكس (Roblox): نحو 1.6 مليون محاولة
  • أمونغ أس (Among Us): قرابة 945 ألف محاولة هجوم
وغالبًا ما تقدم البرمجيات الخبيثة على أنها إضافات للعبة مثل التعديلات (Mods) أو الحيل (Cheats). ما يدفع الأطفال إلى تحميلها دون إدراك مخاطرها.

التصيد الاحتيالي.. الفخ الأكثر خطورة

يعد التصيد الاحتيالي من أخطر التهديدات التي تواجه اللاعبين الصغار، إذ ينشئ المحتالون صفحات وهمية. تحاكي المواقع الرسمية للألعاب، أو تعرض عناصر حصرية داخل اللعبة مثل العملات أو الشخصيات.
كما يطلب من الأطفال في هذه الصفحات إدخال بيانات تسجيل الدخول أو معلومات شخصية، ما يؤدي إلى سرقة الحسابات، وفي بعض الحالات، الوصول إلى البيانات المالية لأولياء الأمور.

الذكاء الاصطناعي يعزز قوة الهجمات

بينما مع تطور التكنولوجيا، أصبحت الهجمات الإلكترونية أكثر تعقيدًا. ويستخدم القراصنة أدوات الذكاء الاصطناعي. لإنشاء رسائل تصيد شديدة الإقناع وصفحات وهمية يصعب تمييزها عن المواقع الأصلية. ما يزيد من احتمالية وقوع الأطفال ضحية لهذه الهجمات.

برمجيات التحميل والإعلانات المزعجة

كما أظهرت تقارير كاسبرسكي أن برمجيات التحميل الخبيثة كانت الأكثر شيوعًا، حيث تقوم بتنزيل برامج ضارة إضافية. على الجهاز دون علم المستخدم. كما تم رصد انتشار واسع للبرمجيات الإعلانية. التي تغرق الأجهزة بإعلانات غير مرغوب فيها، ما يؤثر على أداء الجهاز ويعرض المستخدم لمخاطر إضافية.

أرقام تكشف تحول طبيعة الهجمات

ورغم انخفاض عدد محاولات الهجوم في النصف الأول من عام 2024 إلى 3.16 مليون محاولة مقارنة. بـ3.4 مليون محاولة في النصف الثاني من 2023، إلا أن عدد المستخدمين المستهدفين ارتفع بنسبة 30%. ليصل إلى 132 ألف مستخدم. ويعكس ذلك تحول الهجمات من العشوائية إلى الاستهداف الدقيق. ما يزيد من تأثيرها وخطورتها.

احتيالات تستغل المشاهير والعناصر النادرة

كما يلجأ المحتالون إلى إغراء الأطفال بالحصول على عناصر نادرة أو عملات داخل الألعاب. وأحيانًا يستخدمون صورًا لمشاهير مثل Mr. Beast لجذب الانتباه، ما يزيد من فرص نجاح عمليات الاحتيال.

كيف نحمي الأطفال من هذه المخاطر؟

بينما لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة، ينصح خبراء الأمن السيبراني أولياء الأمور باتباع الخطوات التالية:
  1. التواصل المفتوح: توعية الأطفال بالمخاطر الرقمية وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي سلوك مريب.
  2. استخدام برامج الحماية: تثبيت حلول موثوقة مثل Kaspersky Safe Kids لمراقبة الأنشطة الرقمية.
  3. تعليم أساسيات الأمن الإلكتروني: تجنب الروابط الغريبة والعروض غير المنطقية.
  4. كلمات مرور قوية: استخدام كلمات مرور فريدة وتغييرها بانتظام.
  5. وضع قواعد واضحة للاستخدام: تحديد أوقات اللعب والأنشطة المسموح بها على الإنترنت.
في ظل التوسع المستمر للعالم الرقمي، تبقى حماية الأطفال إلكترونيًا مسؤولية مشتركة. فالفهم الجيد للمخاطر، إلى جانب التوعية والرقابة الذكية، يشكل خط الدفاع الأول لبناء بيئة رقمية أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
الرابط المختصر :