دواء جديد مشتق من الفطر السحري يعالج الاكتئاب دون هلوسة

يحظى السيلوسيبين، المركب المؤثر نفسيًا الموجود في الفطر السحري، باهتمام متزايد من العلماء الذين يدرسون علاجات لحالات مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات تعاطي المخدرات وبعض الأمراض الانتكاسية العصبية. ورغم إمكاناته العلاجية الواعدة، فإن التأثيرات المهلوسة الشديدة المرتبطة بهذا المركب قد تحد من استخدامه على نطاق واسع في الطب.

في بحث نشر في مجلة الكيمياء الطبية التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية، ابتكر العلماء أشكالًا معدلة من السيلوسين. وهو المركب النشط الناتج عن معالجة السيلوسيبين في الجسم. في دراسة مبكرة أجريت على الفئران، حافظت هذه الجزيئات الجديدة على نشاطها البيولوجي مع إحداث تأثيرات مهلوسة أقل من السيلوسيبين المستخدم في صناعة الأدوية.

يقول أندريا ماتاري، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: “تتفق نتائجنا مع منظور علمي متنامٍ يشير إلى إمكانية فصل التأثيرات المهلوسة عن النشاط السيروتونيني. وهذا يفتح المجال أمام تصميم علاجات جديدة تحافظ على النشاط البيولوجي المفيد مع تقليل الاستجابات المهلوسة. ما قد يتيح إستراتيجيات علاجية أكثر أمانًا وعملية.”

استهداف مسارات السيروتونين في اضطرابات الدماغ

كما ترتبط العديد من اضطرابات المزاج والأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر، باضطرابات في السيروتونين. وهو ناقل عصبي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم المزاج ووظائف الدماغ الأخرى.

وقد أمضى الباحثون عقودًا في دراسة المواد المهلوسة مثل السيلوسيبين نظرًا لتأثيرها على إشارات السيروتونين في الدماغ. ومع ذلك، فإن الهلوسة التي غالبًا ما تصاحب هذه المركبات قد تجعل بعض المرضى مترددين في اعتبارها علاجات، حتى وإن كانت لها فوائد طبية واضحة.

لمعالجة هذا التحدي، قام فريق بحثي بقيادة سارة دي مارتن وماتاري وباولو مانفريدي بتصميم خمسة أنواع كيميائية مختلفة من السيلوسين. وقد صممت هذه المركبات لإطلاق الجزيء النشط في الدماغ ببطء وثبات. مما قد يقلل من التأثيرات المهلوسة مع الحفاظ على الفعالية العلاجية.

اختبار مشتقات جديدة من السيلوسين

كما قام العلماء أولًا بتقييم المركبات الخمسة في تجارب مخبرية باستخدام عينات من بلازما الدم البشري وظروف تحاكي امتصاص الجهاز الهضمي. ساعدت هذه الاختبارات في تحديد المركب الأكثر فعالية، والمعروف باسم 4e. أظهر هذا المركب ثباتًا عاليًا أثناء الامتصاص، وأنتج إطلاقًا تدريجيًا لمادة السيلوسين، وهي خاصية قد تساعد في تقليل التأثيرات المهلوسة. في الوقت نفسه استمر المركب 4e في تنشيط مستقبلات السيروتونين الرئيسية بمستويات مماثلة لمستويات السيلوسين.

ثم قارن الباحثون جرعات متساوية من مركب 4e ومادة السيلوسيبين الصيدلانية في الفئران. أعطيت المواد عن طريق الفم. وتتبع الفريق كمية السيلوسين التي وصلت إلى مجرى الدم والدماغ على مدار 48 ساعة. في الحيوانات التي عولجت بمركب 4e، اجتاز المركب حاجز الدم في الدماغ بكفاءة. وأنتج مستوى أقل من السيلوسين في الدماغ، ولكنه استمر لفترة أطول، مقارنةً بالسيلوسيبين.

كما كشفت الملاحظات السلوكية عن فرق مهم آخر. فقد أظهرت الفئران التي تلقت مادة 4e عددًا أقل بكثير من ارتعاشات الرأس. والتي يستخدمها العلماء كمؤشر موثوق على النشاط الشبيه بالمؤثرات العقلية لدى القوارض، مقارنةً بالفئران التي عولجت بالسيلوسيبين.

كما حدث هذا على الرغم من أن مادة 4e تتفاعل بقوة مع مستقبلات السيروتونين. ويعتقد الباحثون أن هذا الاختلاف يرتبط بشكل أساسي بكمية السيلوسين التي يتم إطلاقها في الدماغ وسرعة حدوث هذا الإطلاق.

نحو أدوية مستوحاة من المؤثرات العقلية بدون هلوسات

بحسب الباحثين، تظهر هذه النتائج إمكانية تصميم مركبات مستقرة قائمة على السيلوسين تصل إلى الدماغ وتفعّل مستقبلات السيروتونين. مع تقليل التأثيرات العقلية الشديدة المرتبطة عادةً بالمواد المهلوسة.

كما يتطلب الأمر مزيدًا من البحث لفهم آلية عمل هذه الجزيئات بدقة، ودراسة تأثيرها البيولوجي الكامل. قبل أن يتمكن العلماء من تقييم سلامتها وإمكاناتها العلاجية على البشر.

الرابط المختصر :