رشاقتك

حوار| دكتور عزام القاضي: زيادة الوزن من أسباب تأخر الإنجاب.. وعامل رئيس للإصابة بأمراض الحمل

ـ استعداد المريض جسديًا ونفسيًا من أهم شروط الخضوع لجراحات السمنة
ـ بدأنا نرى ثمرة التدريب الممتاز لأطباء المملكة.. وأتمنى عدم إهدار مواهبهم في مناصب إدارية

ـ الجراحة لن تحل وحدها مشكلة السمنة ولا بد من تغيير عادات التغذية والحركة
ـ نصيحتي لمريض السمنة: بادر بزيارة مراكز العلاج ولا تستمع لنصائح من غير المتخصصين

حوار: ابتسام اليوسف

تُعد السمنة من أخطر أمراض العصر سواء على الرجال أو النساء، فهي تزيد من معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها من الأمراض.. ومن أفضل الطرق لعلاج السمنة المفرطة هي جراحات السمنة، وأبرزها عملية تكميم المعدة التي أصبحت الخيار الأمثل لمرضى السمنة على المدى البعيد.

اقرأ أيضًا: أنواع نظام الكيتو كلاسيك لخسارة الوزن

هو استشاري جراحة السمنة، حاصل على البورد الكندي في الجراحة العامة من جامعة Manitoba الكندية وكذلك الزمالة الكندية في جراحة المناظير وجراحة الحوادث من جامعة Calgary الكندية.. إنه الدكتور عزام القاضي؛ التقته “الجوهرة” وكان هذا الحوار..

كيف بدأت رحلة “عزام القاضي”، بدءًا من الطفولة وصولًا لاستشاري جراحة السمنة؟

‏وُلدت في مدينة الرياض وفيها أكملت التعليم العام ثم التحقت بجامعة الملك سعود وتخرجت في كلية الطب، بعدها ابتعثت إلى دولة كندا وأتممت البورد الكندي في الجراحة هناك والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، كما حصلت على ماجستير في التعليم الطبي وعدت بعدها إلى الوطن.

حاليًا أنا أستاذ مشارك في الجراحة واستشاري في جراحة المناظير والسمنة وكنت عضوًا في لجنة الأطباء الدائمة التابعة للكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين.

ما هي الاختبارات اللازمة للمريض قبل الخضوع لعملية خسارة الوزن؟

قبل عمليات إنقاص الوزن يجب التأكد من استحقاق المريض للعملية، فعمليات السمنة ليست علاجًا لكل مراحل السمنة وإنما للمراحل المتقدمة أو ما نسميها “السمنة المفرطة”، كما أننا يجب أن نتأكد من جاهزية المريض النفسية والجسدية، ‏وهناك شروط لمن تنطبق عليهم الحاجة لإجراء جراحات السمنة، فمثلًا يجب أن تكون كتلة جسم المريض أكثر من 35، والكتلة تحسب بأخذ الوزن والطول للمريض أو أن يكون مصابًا بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ما نسميها “الأمراض المصاحبة للسمنة”.

ومن المهم أيضًا أن يكون المريض لائقًا جسديًا لإجرائها فليس لديه أمراض متقدمة في القلب أو اعتلال في الكبد والكلى شديدين، ‏كما لا بد من أن يكون لائقًا من الناحية النفسية فليس مصابًا بأزمة اكتئاب حادة ولم يتم علاجه منها أو لديه مشاكل سلوكية تعيق حصوله على النتائج الإيجابية للعمليات الجراحية، مثل الشخص المصاب بالأكل العاطفي أو الإفراط في تناول الطعام لتخفيف المشاكل السلبية ونحو ذلك، فكل هذه الأمور يجب معالجتها قبل إجراء عملية إنقاص الوزن.

ما أقصى وزن يمكن خسارته عن طريق التدخل الجراحي؟

‏فقدان الوزن وخسارته هو الهدف العام من العملية الجراحية بالإضافة إلى تحسين صحة المريض وعلاجه من الأمراض المصاحبة والتي تسببت بها السمنة، ومقدار نزول وفقدان الوزن بعد جراحات السمنة يعتمد على عوامل كثيرة؛ من أهمها وزن المريض قبل العملية ومقدار زيادة الوزن لديه عن الرقم الطبيعي أو المثالي، فمثلًا حين يكون وزن المريض 200 كيلو جرام قبل العملية فإنه يتوقع أن يخسر بحدود المائة كيلو جرام بعد إجراء عملية السمنة وهكذا، كما أن العمر يشكل عنصرًا مهمًا في مقدار النزول، فصغار السن نتوقع نزولهم أكثر من كبار السن، كذلك مستوى اللياقة البدنية والتمسك بالإرشادات الطبية التي تعطى للمريض، كلها عوامل تساعد المريض وتسرع من فقده لأغلب الوزن الزائد.

وفي المجمل نقول إن المريض يفقد بحدود 70% بالمتوسط من مقدار زيادة الوزن لديه وحتمًا الكثير من المرضى يلاحظون فقدانهم معظم وزنهم الزائد.

هل هناك فئة عمرية معينة لا يمكن خضوعها للعملية؟

‏في السابق كان العمر أحد الشروط اللازم توفرها في المريض لإجراء عمليات السمنة، وكان العمر محددًا ما بين 18 و60 عامًا، أما الآن، ومع الدراسات الطبية الكثيرة التي أثبتت منافع هذه العمليات في تحسين صحة البدناء، توسعت الفئة المستحقة لعمليات وجراحات السمنة لتشمل الأطفال الأقل من 18 عامًا وكبار السن الذين هم فوق 60 عامًا، ‏ولكن هناك اشتراطات كثيرة مهمة تُطبق على تلك الفئات لضمان سلامتهم وسلامة صحتهم قبل وبعد إجراء عمليات السمنة.

ما الأمراض التي تحول بين المريض وإجراء الجراحة؟

عمليات إنقاص الوزن مثلها مثل الكثير من العمليات الجراحية التي ينبغي أن يكون فيها المريض لائقًا نفسيًا وصحيًا لإجرائها، وفي الوقت الحالي لا توجد موانع كثيرة تحول دون إجراء المريض لمثل هذه العمليات إلا في حالات محدودة، مثل أن يكون لدى المريض مشاكل شديدة في المناعة أو لديه مرض سرطاني لا يتوفر علاج له، أو أن يكون لديه -كما ذكرنا- قصور شديد في وظائف الكلى والكبد والقلب، وعامة الكثير من الأمراض التي كنا نعتقد في السابق بأنها موانع لإجراء مثل هذه العمليات أصبح يمكن تحسينه والسيطرة عليه من خلال تجهيز المريض جيدًا ومن ثم إجراء العملية له.

بعد نجاح العملية.. هل يعاني المريض من ألم مستمر بعد إنقاص الوزن؟

لا يترتب على جراحات السمنة آلام مزمنة في المجمل، بل إن أغلب المرضى يتخلص من تلك الآلام التي كان يشتكي منها قبل إنقاص وزنه، ومن أمثلتها آلام الركب والظهر.

وإن حدثت آلام لدى المريض فهي في الغالب ناتجة عن مشكلة صحية أو التهابات في المعدة أو الأمعاء يمكن علاجها، وبعد علاجها يعيش المريض حياة كريمة مثله مثل أي شخص طبيعي.

هل هناك مشاكل يمكن أن تواجه المرأة الحامل بعد إجراء عملية خسارة الوزن؟

كثير من السيدات يلجأن لعمليات إنقاص الوزن رغبة في الإنجاب، بل إن نسبة ليست صغيرة من المريضات اللاتي تُجرى لهن عمليات السمنة كان الدافع لديهن هو زيادة فرص الإنجاب؛ حيث أثبتت دراسات كثيرة أن السمنة من أهم أسباب صعوبات الحمل لدى السيدات وتؤثر في الرجال أيضًا من هذا الجانب، كما أنه سبب رئيس في رفع نسبة الإصابات بأمراض الحمل، كارتفاع السكر وارتفاع ضغط الدم لدى السيدة الحامل، وتخفيف الوزن الناتج عن عمليات السمنة له أثر كبير في منع حدوث هذه الأمراض، كما أنه يساعد في رفع معدل الخصوبة لدى المرأة ويقلل المضاعفات المصاحبة للولادة.

ولكن على كل سيدة أجرت عملية إنقاص للوزن أن تحرص أشد الحرص على التغذية السليمة، خاصة فترة الحمل، وتناول المكملات الغذائية التي تُصرف لها من قِبل أطباء النساء والولادة والمحافظة على المتابعة الدقيقة معهم خلال فترة الحمل حرصًا على سلامتها وسلامة الجنين.

هل هناك اختلاف بين عمليات تكميم المعدة وتحويل المسار؟

نعم هناك اختلاف كبير، فالتكميم يعتمد على تصغير حجم المعدة جراحيًا بنسبة 75-80% من حجمها الأصلي دون المساس بطريق الأكل الذي يسلكه في الجهاز الهضمي، أما عملية تحويل المسار فتشمل تصغير للمعدة بنسبة أكبر من 80%، وأيضًا تحويل مسار الأكل والذي ينتج عنه قطع الطعام مسافة أقصر خلال عبوره الجهاز الهضمي وبالتالي يخرج من الجسم دون امتصاصه كاملًا.

وعملية التكميم هي الأكثر شيوعًا وتُجرى بنسبة حوالي 95% من عمليات إنقاص الوزن، بينما تشكل عمليات تحويل المسار تقريبًا 5%، كلتا العمليتين لها دواعيها ومحاذيرها ولكن في المجمل فإن عمليات تحويل المسار تُعتبر العلاج الأمثل لحالات السكري الشديد المصاحب للسمنة، ومرضى ارتجاع المريء الشديد والمرضى الذي اكتسبوا وزنهم مرة أخرى بعد أن خسروه في عملية تكميم سابقة، أما “التكميم” فهو الخيار الأول لكثير من المرضى الذين يرغبون في إنقاص الوزن.

نسمع كثيرًا عما يُسمى “متلازمة الإغراق”.. فما هي وكيفية علاجها؟

متلازمة الإغراق، أو ما يُسمى “الإغراق المعدي السريع”، هي أحد الآثار الجانبية لعمليات إنقاص الوزن وإن كان حدوثها يظهر أكثر بعد تحويل المسار.

وهي نوعان أساسيان أحدهما يحدث بعد الأكل بفترة قصيرة (خلال نصف ساعة)، وهو ناتج عند دخول الأكل للأمعاء بسرعة كبيرة فيتم سحب السوائل من الدم إلى وسط الأمعاء وبالتالي انخفاض ضغط الدم وهو ما يظهر كأعراض، مثل الدوخة والخفقان بالإضافة إلى إسهال وغثيان وغيرها، والنوع الثاني يحدث في حدود الساعتين بعد الوجبة وسببه دخول السكريات للأمعاء الدقيقة بسرعة وبكميات كبيرة؛ ما ينتج عنه إفراز الأنسولين بكميات عالية والذي بدوره يتسبب في انخفاض سكر الدم وينتج عنه أعراض مشابهة لانخفاض السكر عند مرضى السكري، كالتعرق والخفقان وفقدان الشعور أو الدوخة.

لكن يجب طمأنة المرضى بأن متلازمة الإغراق في العموم غير خطيرة ويمكن تفاديها بطرق سهلة على المريض، وتتعلق بتغيير سلوك الأكل وتساعد في حل أكثر من 90% من المشكلة، ومن هذه النصائح التالي:

١- تناول كميات صغيرة من الأكل خلال الوجبة، فحجم الوجبة مهم لتخفيف الأعراض.
٢- مضغ الطعام بالفم جيدًا والتأني قبل بلعه.
٣- تقليل النشويات والسكريات في الوجبة؛ حيث إنهما المسبب الرئيسي لهذه الأعراض.
٤- يتم صرف أدوية للمريض أحيانًا لتقليل الأعراض إذا لم تتحسن تلك الأعراض مع تغيير سلوك الأكل، وفي حالات نادرة يتم اللجوء للجراحة.

ما تقييمك للجراح السعودي في هذه الفترة؟ وهل نجحت المملكة في أن تكون وجهة للكثير داخليًا وخارجيًا لإجراءعملياتهم على أرض الوطن؟

في تصوري أن الجراح السعودي مثله مثل بقية ممارسي المهن التي يعمل ويبدع بها شبابنا وشاباتنا في وطننا الغالي؛ إذ بدأنا نرى ثمرة التعليم والتدريب الممتاز الذي توفر لهؤلاء الأطباء سواء داخليًا أو ممن تسنى لهم الابتعاث الخارجي، فبدأت المستشفيات تنعم بمهاراتهم ودقة عملهم وما زال الوطن بحاجة لكثير منهم؛ حيث إن الطلب على المهرة من الأطباء كبير والنقص في تلك الكوادر ضخم، واستقطابهم هو هدف كثير من الدول، حتى إن كثيرًا من برامج الهجرة مثلًا تتوقف إلا عن جلب الأطباء للعمل في تلك الدول.

ما أتمناه هو عدم فقدان هذه المهارات في مناصب إدارية أو تقاعد مبكر.

ما الطريقة التي تتواصل بها مع مرضاك في ظل جائحة كورونا؟

أولًا: أسأل الله عز وجل أن يكفينا ويكفي العالم أجمع شر هذه الجائحة، وأن يسلم أحبتنا جميعًا من خطرها وآثارها.

ثانيًا: نحن نعيش في زمن التكنولوجيا المتقدمة في الاتصالات والتي تنعم بها دولتنا ولله الحمد بوسائلها المتعددة، فبالإضافة إلى الاتصال الهاتفي بالمريض هناك الاتصال المرئي مع المرضى المحتاجين، وهناك وسائل التواصل الاجتماعي والتي تم التركيز عليها خلال هذه الفترة مع المرضى وأثبتت فعاليتها في سهولة وصول تساؤلات المرضى للفريق المعالج ومتابعة برامجهم العلاجية، والحمد لله تم الحرص على سلامة مرضانا وابتعادهم عن كل ما يشكل خطرًا عليهم في انتقال العدوى لهم.

في النهاية.. نصائح تقدمها للجميع تحميهم من خطر الإصابة بأمراض السمنة.

هناك بعض النصائح التي سأذكرها لأهميتها وأتمنى أن يهتم بها الجميع:

• ‎‏السمنة هي مرض معقد، وهي مرض العصر الذي ينتشر بسرعة أكبر بكثير من غيرها من الأمراض.
• ‏الوقاية من السمنة وعلاجها يتطلب تضافر الكثير من الجهود التي ينبغي أن تبذلها الهيئات الحكومية وغير الحكومية، بالإضافة طبعًا إلى الشخص المصاب بالسمنة.
• ‏ينبغي المبادرة في معالجة الوزن الزائد مبكرًا؛ حيث يسهل علاجه في مراحله الأولى أكثر من المراحل المتقدمة.
• ‏أنت مسؤول عن صحتك وصحة أولادك وأسرتك؛ لذلك انتبه ألا تكون سببًا في سمنتهم نتيجة سلوكيات فرضتها عليهم.
• ‏لن تحل مشكلة السمنة جراحيًا فقط بل أنت بحاجة إلى تغيير عاداتك وسلوكياتك في التغذية والنوم والحركة.
• ‏التعليق اللفظي حتى ولو من باب الفكاهة على الآخرين بسبب وزنهم الزائد يؤذيهم ويجرح مشاعرهم، وهذا ما نسمعه في مراكزنا كثيرًا من قِبل المرضى المصابين، فتجنب إيذاء الآخرين حتى لو لم تكن تقصد ذلك.
• ‏عند معاناتك من الوزن الزائد بادر بزيارة مراكز علاج السمنة المتوفرة في كثير من مدننا ولا تستمع لأي نصيحة يطرحها شخص غير مختص، واعلم أنه باستطاعتك منع حدوث السمنة أو معالجتها عند بدايتها.

اقرأ أيضًا: هذه عدد ساعات الصوم اليومي لخسارة الوزن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق