تسوس الأسنان مرض شائع رغم تعدد سبل الوقاية الحديثة

قطعت مهنة طب الأسنان شوطاً بعيداً في التطور والتقدم من الناحيتين العلمية والتقنية، وتعددت الإختصاصات التابعة لها، كما ازداد عدد الأطباء الممارسين والأخصائيين العاملين في حقول الجراحة والتقويم وزراعة الأسنان.

وقد رافق كل ذلك ظهورأشكال وأنواع عديدة جداً من الأجهزة والأدوات والمواد التي بلغت مستوى عالٍ من الإتقان والجودة بحيث تلبي الاحتياجات المختلفة. ومع هذا فإن نسبة أمراض الفم والأسنان في تزايد مستمر.

هذا إضافةً إلى المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الإصابات الفموية. يتخيل عدد من الناس أن التسوس مرض بسيط وعابر وخال من أية أهمية. في حين أن مفهوم صحة الأسنان لا يمكن أن ينفصل عن مفهوم الصحة العامة كونه جزء لا يتجزأ منه.

في الواقع، إن تسوس الأسنان يمكن أن يتسبب بالتهابات ويصبح مزمناً ومؤلماً أحياناً إلى حد لا يطاق. زد على ذلك أنه يتسبب بمضاعفات موضعية ومحلية وعامة تكون مدعاة للخوف والقلق. كإصابة الجهاز الرئوي والوظائف الهضمية والقلب والكلى إلخ…

ثم أنه يتميز بخاصية غريبة هي أنه لا يتأثر بأي علاج طبي على الإطلاق فمرض التسوس لا يزول تلقائياً أبداً. سيرورته تتم في اتجاه واحد، لذا يتطلب علاجاً جراحياً خاصاً وطويلاً.

من الوعي تنطلق أساليب الوقاية

إن إدراك هذه المشاكل دفع إلى تكثيف الجهود وتوجيهها نحو تطبيق إجراءات وقائية. على الصعيد الفردي لا يمكننا أن نقلل من أهمية الدور الذي تلعبه متوازنةً مع التحذيرات المصرح بها حول استهلاك السكاكر والحلويات والنظافة الدقيقة للفم يومياً وبالشكل الصحيح.

بيد الوقاية بالفلور من التسوس في مجال الصحة العامة هي من دون شك إحدى أكبر مكتسبات طب الأسنان الحديث. ذلك أن الفلور يزيد كثيراً من صلابة مينا الأسنان ضد التسوس.

أظهرت أبحاث وبائية ذات مستوى علمي رفيع أجريت في العالم أجمع بشكل واضح وقاطع أن التناول المنتظم لمقادير قليلة من الفلور يؤدي إلى تراجع مدهش في حالات الإصابة بتسوس الأسنان لنسبة تفوق 60%.

ويتواجد الفلور في مياه الشرب وملح الطعام، الشاي والمأكولات البحرية ..إلخ. إن نتيجة تناول الفلور بمختلف الطرق هي خفض في تواتر التسوس ولكن بنسب مختلفة بإختلاف الطريقة المتبعة.

على الرغم من التطور الكبير الذي شهده علم طب الأسنان من حيث التقنيات الحديثة وتعدد الاختصاصات ووسائل العلاج. إلا أن تسوس الأسنان ما زال يشكل مشكلة صحية واسعة الانتشار تؤثر بشكل واضح في جودة حياة الأفراد.

ما يعد خير دليل أن الوقاية هي الركيزة الفعالة للحفاظ على صحة الفم والأسنان. وهنا تبرز أهمية نشر الوعي الصحي وتعزيز السلوكيات الوقائية منذ سن مبكرة. باعتبار صحة الفم جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، وأساسًا لحياة صحية سليمة.

الرابط المختصر :