ويتسم المسجد بطابعه المعماري النجدي التقليدي، حيث شيد باستخدام مواد البناء المحلية مثل الطين والحجر. فيما صمم سقفه من خشب الأثل وسعف النخيل. وهو ما يعكس الأساليب المعمارية التراثية التي اشتهرت بها عمارة المنطقة الوسطى.
ولم يقتصر دور المسجد على أداء الشعائر الدينية فحسب، بل كان مركزًا للتعليم الديني. إذ احتضن حلقات لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم القراءة والكتابة، إضافة إلى إقامة الدروس والمحاضرات الشرعية.
ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1338هـ في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – وذلك بعد تأسيس البلدة القديمة في الهياثم. وتبرز أهميته التاريخية لوقوعه بالقرب من موقع قصر الشريعة الذي يضم قصر سعود الكبير وقصر البجادي؛ ما يعكس المكانة التاريخية التي حظي بها هذا الموقع خلال تلك الفترة.

وقبل تنفيذ أعمال التطوير، بلغت مساحة المسجد نحو 314 مترًا مربعًا، وكان يستوعب قرابة 90 مصليا. ويتكوّن من بيت للصلاة وسرحة، وهي فناء خارجي مكشوف تحيط به الأسوار، إلى جانب خلوة (قبو) تتميز ببرودتها صيفًا ودفئها شتاءً. وهي من السمات المعمارية التقليدية التي عُرفت بها مساجد المنطقة.
وبعد إدراج مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية. شهد المسجد أعمال تطوير وترميم استهدفت الحفاظ على طابعه المعماري وإبراز مكانته بوصفه معلمًا دينيًا وتراثيًا. ونتيجة لأعمال التأهيل ارتفعت مساحة المسجد إلى نحو 371 مترًا مربعًا بعد أن كانت أقل من ذلك. كما زادت طاقته الاستيعابية لتصل إلى قرابة 150 مصلّيًا، إضافة إلى توفير مرافق خدمية جديدة تشمل دورات مياه مخصصة للرجال والنساء.
ويعد مسجد قصر الشريعة من أبرز المعالم الدينية التاريخية في مدينة الهياثم بمحافظة الخرج. كما يمثل قيمة دينية واجتماعية متوارثة تعكس أهمية المحافظة على المساجد التاريخية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والعمرانية للمملكة.
ويركز مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين الحفاظ على أساليب البناء التقليدية والاستفادة من التقنيات الحديثة. بما يدعم استدامة هذه المباني مع صون خصائصها المعمارية والتراثية. وتنفذ أعمال التطوير من خلال شركات سعودية متخصصة في ترميم المباني التراثية. وبإشراف مهندسين سعوديين، بما يضمن الحفاظ على الهوية العمرانية التاريخية لكل مسجد.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية رئيسية، تتمثل في إعادة تأهيل المساجد التاريخية لتكون مهيأة للعبادة وإقامة الصلاة. واستعادة أصالتها المعمارية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، إلى جانب تعزيز المكانة الدينية والثقافية لهذه المساجد. بما يسهم في الحفاظ على الإرث العمراني للمملكة ونقله إلى الأجيال القادمة.
















