بعد الستين.. فحوصات صحية ضرورية لحياة أكثر نشاطًا واستقلالية

بلوغ سن الستين لا يعني بالضرورة فقدان الاستقلالية أو النشاط أو القدرة على الاستمتاع بالحياة. فمع الاهتمام بالصحة واتباع نمط حياة متوازن، يمكن لكبار السن الحفاظ على جودة حياتهم والوقاية من عدد من الأمراض أو اكتشافها بإجراء فحوصات ضرورية في مراحل مبكرة.

وتؤدي الفحوصات الطبية الدورية دورًا مهمًا في مراقبة الحالة الصحية والكشف المبكر عن عوامل الخطر. إذ قد تتطور بعض الأمراض بصمت ومن دون أعراض واضحة في بدايتها. ومع ذلك، تختلف الفحوصات المناسبة من شخص إلى آخر بحسب العمر والجنس والتاريخ الصحي والعائلي وعوامل الخطر، لذلك يبقى الطبيب المختص المرجع الأساسي لتحديد الفحوصات ومواعيدها.

متابعة ضغط الدم والوزن

يعد قياس ضغط الدم من الفحوصات الأساسية، لأن ارتفاعه قد لا يسبب أعراضًا واضحة. في حين يمكن أن يؤثر في القلب والأوعية الدموية والدماغ والكليتين والعينين. لذلك، تساعد المتابعة المنتظمة على اكتشاف أي ارتفاع والتعامل معه في الوقت المناسب.

كما تزداد أهمية مراقبة الوزن مع التقدم في العمر، إذ قد تتغير تركيبة الجسم وتنخفض الكتلة العضلية، بينما تميل الدهون إلى التراكم، خصوصًا في منطقة البطن. ويمكن أن يساعد الحفاظ على وزن مناسب، إلى جانب النشاط البدني والتغذية المتوازنة، في تقليل مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.

فحوصات السرطان.. الكشف المبكر يصنع الفرق

تشمل الفحوصات الوقائية المهمة، بحسب العمر وعوامل الخطر، فحص سرطان القولون والمستقيم. الذي يوصى به عادةً للبالغين ضمن الفئات العمرية التي تحددها الإرشادات الطبية. وتتوافر عدة وسائل للفحص، مثل اختبارات البراز وتنظير القولون، ويحدد الطبيب الطريقة الأنسب وفقًا للحالة الصحية والتاريخ العائلي.

وبالنسبة للرجال، قد يناقش الطبيب فحص سرطان البروستاتا باستخدام اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA). إذ يعتمد قرار إجراء الفحص على العمر والحالة الصحية وعوامل الخطر، مع ضرورة الموازنة بين الفوائد والآثار المحتملة للفحص.

أما النساء، فتشمل الفحوصات المهمة التصوير الشعاعي للثدي «الماموغرام»، وفق العمر والتوصيات الطبية الفردية. كما قد تحتاج بعض النساء إلى متابعة صحة عنق الرحم من خلال اختبار فيروس الورم الحليمي البشري أو فحوصات أخرى، مع مراعاة العمر ونتائج الفحوصات السابقة والتاريخ الصحي.

لا تهمل صحة العينين والسمع

تزداد احتمالية الإصابة ببعض أمراض العيون مع التقدم في العمر، مثل إعتام عدسة العين والزرق والتنكس البقعي. ويمكن للفحص الدوري لدى اختصاصي العيون أن يساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا والحفاظ على القدرة البصرية.

كذلك، قد يحدث ضعف تدريجي في السمع مع التقدم في السن، وقد يؤثر ذلك في التواصل والحياة الاجتماعية وجودة الحياة. لذلك، من المهم استشارة المختص وإجراء فحص للسمع عند ملاحظة أي صعوبة أو تغير في القدرة على السمع.

حماية العظام والوقاية من الكسور

تُعد هشاشة العظام من المشكلات الصحية التي قد تزداد مع التقدم في العمر، وقد تؤدي الكسور، ولا سيما كسور الورك، إلى مضاعفات تؤثر في الحركة والاستقلالية.

وتوصى النساء عادةً بإجراء فحص كثافة العظام عند بلوغ سن معينة، وقد تحتاج بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى الفحص في عمر أبكر. كما يمكن للطبيب تقييم عوامل الخطر لدى الرجال والنساء وتحديد الحاجة إلى الفحص والعلاج.

الكوليسترول وسكر الدم وصحة القلب

يساعد فحص مستويات الكوليسترول والدهون في الدم على تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن متابعة سكر الدم تكتسب أهمية خاصة مع التقدم في العمر، ولا سيما لدى الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن أو تاريخ عائلي أو عوامل خطر أخرى للإصابة بداء السكري.

ولا تعني نتائج الفحوصات غير الطبيعية بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنها قد تكون مؤشرًا إلى ضرورة تعديل نمط الحياة أو إجراء فحوصات إضافية أو بدء العلاج تحت إشراف الطبيب.

التطعيمات جزء أساسي من الوقاية

لا تقتصر الوقاية على الفحوصات فقط، فالتطعيمات تشكل جزءً مهمًا من الحفاظ على الصحة في المراحل المتقدمة من العمر. وقد تشمل اللقاحات الموصى بها، وفق العمر والحالة الصحية، لقاح الإنفلونزا الموسمية، ولقاحات المكورات الرئوية، والهربس النطاقي، إلى جانب الجرعات المعززة لبعض اللقاحات الأخرى.

ويُفضل مناقشة جدول التطعيمات مع الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية، لأن الاحتياجات قد تختلف بحسب العمر والأمراض المزمنة والحالة المناعية والتاريخ التطعيمي.

فحوصات أخرى لا ينبغي إغفالها

قد تشمل المتابعة الصحية أيضًا فحص وظائف الغدة الدرقية عند وجود أعراض أو عوامل تستدعي ذلك. وفحص الجلد عند ملاحظة تغيرات في الشامات أو ظهور بقع غير طبيعية. إضافة إلى العناية بصحة الفم والأسنان واللثة من خلال الزيارات الدورية لطبيب الأسنان.

كما يمكن أن يكون فحص التهاب الكبد الوبائي «سي» مناسبًا لبعض الأشخاص وفق التوصيات الصحية وعوامل الخطر. ويحتاج بعض الرجال، خصوصًا ضمن فئات محددة ممن لديهم تاريخ من التدخين. إلى مناقشة إمكانية إجراء فحص تمدد الشريان الأورطي البطني مع الطبيب.

Story pin image

نمط الحياة.. الوقاية تبدأ خارج عيادة الطبيب

مهما كانت أهمية الفحوصات الطبية، فإن الحفاظ على الصحة لا يعتمد على زيارة الطبيب وحدها. فممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي. كلها عوامل أساسية لدعم الصحة والاستقلالية مع التقدم في العمر.

كما ينبغي الاهتمام بالوقاية من السقوط والإصابات، واستخدام وسائل السلامة المناسبة في المنزل وخارجه. ومراجعة الأدوية مع الطبيب عند الحاجة، والاهتمام بالصحة النفسية وعدم تجاهل أعراض الاكتئاب أو القلق أو العزلة الاجتماعية.

الصحة بعد الستين.. استثمار في المستقبل

لا توجد قائمة واحدة تناسب الجميع من الفحوصات الطبية. لكن المتابعة المنتظمة والتواصل مع الطبيب يساعدان على بناء خطة صحية تتناسب مع احتياجات كل شخص.

والأهم أن التقدم في العمر لا يعني التوقف عن الاهتمام بالصحة، بل قد يكون مرحلة جديدة لإعطاء الجسد والعقل مزيدًا من العناية. فالكشف المبكر عن الأمراض، والحفاظ على النشاط، والتغذية الجيدة، والنوم الكافي. والاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية، كلها خطوات يمكن أن تسهم في حياة أكثر صحة ونشاطًا واستقلالية بعد الستين.

الرابط المختصر :