المديد.. حرفة يدوية تؤرخ للموروث الشعبي الخليجي

تعد حرفة “المديد” التراثية واحدة من الحرف اليدوية التي تواجه خطر الاندثار في البحرين، والعديد من دول الخليج.
وترمز تلك الصناعة التراثية الضاربة في القِدم، إلى عراقة وتراث البادية، وتؤرخ للموروث الشعبي الخليجي، وتحمل عبق الماضي.
يقول حسين محمد حسين؛ الباحث البحريني في الحرف اليدوية، إن صناعة المديد، واحدة من الصناعات التاريخية في مملكة البحرين، مشيرًا إلى أن تلك الصناعة كان مركزها جزيرة سترة ومنطقة الخارجية.
وكشف الباحث في تاريخ الحرف اليدوية، أن هذه الحرفة اليدوية امتهنها الأجداد في البحرين منذ عشرات السنين؛ للاستفادة من النباتات التي كانت موجودة في البيئة آنذاك، وكانت تنبت بالقرب من تجمعات المياه وتسمى الأسل أو القصبة، ويصل طولها إلى ثلاثة أقدام، وكانت تتميز باللونين الأخضر والأصفر.
وشدد حسين على أن الحرفيين اليدويين، كانوا يقومون بجمع نبات الأسل من أماكن مختلفة في البحرين، كما أن البعض كان يستورد هذا النوع من النبات من منطقة القطيف شرق المملكة العربية السعودية.
طريقة التصنيع
وحول طريقة تصنيع المديد، أوضح الباحث البحريني في الحرف اليدوية، أن تلك الصناعة تمر بالعديد من المراحل التي كان يقوم بها الحرفيون منذ قديم الأزل، من قطع وجمع نبات “الأسل” في المرحلة الأولى لصناعة “المدّة”، بعد ذلك يُنشر نبات الأسل في مكان مشمس لمدة عشرين يومًا تقريبًا؛ كي تتأثر بحرارة الشمس ويتغيّر لونها إلى اللون الأبيض المصفر.
بعد ذلك، ينتقي الصانع نباتات الأسل الصالحة للاستعمال، ويقوم بجمعها على شكل حزم ويحتفظ بها في مخازن خاصة إلى حين وقت الاستخدام، بعد ذلك يقوم الصانع بغمس نباتات الأسل في الماء قبل الشروع في صناعة المدّة.
وبعد الانتهاء من المراحل الأولى لهذه الصناعة، يأتي دور الآلة التي يستخدمها الصانع في عمله، وهي مصنوعة من قطع خشبية بسيطة تربطها حبال من الجوانب وتسمى “الحف”، وهي بمقدار 4 أقدام ونصف تقريبًا.
وحول أهم ما يميز “المدّة”، أوضح الباحث أن المدّة اليدوية تتميز بالقوة والمتانة؛ ما يجعلها قوية ومتماسكة، ويؤهلها للبقاء لفترة طويلة من الزمن، كما أنه يكثر استخدامها في فصل الصيف والأوقات الحارة، وتصلح لفرش المساحات الكبيرة في الساحات وداخل المنازل.

الرابط المختصر :