الضوء البروجي.. الفجر الكاذب يزين السماء قبيل الاعتدال الخريفي

مع اقتراب الاعتدال الخريفي، تتهيأ السماء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية لظهور إحدى الظواهر الفلكية اللافتة، وهي الضوء البروجي، المعروف أيضًا باسم «الفجر الكاذب». ويظهر هذا التوهج الخافت قبيل شروق الشمس على هيئة مخروط أو هرم ضوئي شاحب يمتد من الأفق الشرقي نحو السماء.

ولا يرتبط الضوء البروجي بالغلاف الجوي للأرض، بل ينشأ نتيجة تشتت ضوء الشمس وانعكاسه على جسيمات الغبار الدقيقة المنتشرة بين الكواكب. ولا سيما في المناطق القريبة من مستوى مدارات الكواكب داخل النظام الشمسي.

وهج خافت على امتداد مسار البروج

يظهر الضوء البروجي بصورة ضبابية تشبه إلى حد ما وهج درب التبانة. لكنه يأخذ شكلًا مثلثيًا أو مخروطيًا واسعًا يبدأ قرب الأفق ثم يتلاشى تدريجيًا كلما ارتفع في السماء. كما يتبع اتجاه دائرة البروج، وهي المسار الظاهري الذي تتحرك عليه الشمس والقمر والكواكب في السماء.

وسمي «الفجر الكاذب» بسبب ظهوره قبل الفجر الحقيقي، ما قد يجعله يبدو للراصد وكأنه بداية مبكرة للشروق. إلا أن مصدره مختلف تمامًا؛ فالفجر الحقيقي يرتبط بتشتت ضوء الشمس في الغلاف الجوي للأرض. بينما ينتج الضوء البروجي عن الغبار الموجود في الفضاء بين الكواكب.

This may contain: the night sky is filled with stars and bright lights, as seen from an airplane

أفضل أوقات رصد الضوء البروجي

تتحسن فرص مشاهدة هذه الظاهرة خلال الأسابيع المحيطة بالاعتدالين الربيعي والخريفي. عندما تكون زاوية مسار البروج ملائمة لظهور الوهج فوق الأفق.

وفي النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يمكن البحث عنه شرقًا قبيل الفجر، خصوصًا خلال الساعات التي تسبق بدء الشفق الفلكي. أما في النصف الجنوبي، فتكون الظروف الأنسب عادةً لرؤيته غربًا بعد غروب الشمس مباشرةً.

وتحتاج مشاهدة الضوء البروجي إلى سماء شديدة الظلام، لذلك يفضل الابتعاد عن المدن ومصادر التلوث الضوئي واختيار موقع يتمتع بأفق مفتوح. كما ينبغي منح العينين نحو 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، مع تجنب النظر إلى الهاتف أو مصادر الضوء الساطع أثناء الرصد.

غياب ضوء القمر يعزز فرص المشاهدة

ويعد ضوء القمر من أبرز العوامل التي قد تحجب هذا الوهج الخافت. لذلك تكون الليالي التي يغيب فيها القمر أو يكون فيها منخفض الإضاءة أكثر ملاءمة للرصد. وينبغي كذلك تجنب فترات اكتمال القمر، ومن بينها البدر المرتقب في 26 سبتمبر و25–26 أكتوبر 2026، إذ يمكن لضوئه أن يقلل وضوح الضوء البروجي في السماء.

وقد يختلط هذا الوهج أحيانًا بأضواء المدن البعيدة، إلا أن الضوء البروجي يتميز بامتداده المثلثي على طول مسار البروج. بدلًا من تشكله كقبة ضوئية فوق الأفق كما يحدث مع التلوث الضوئي.

This may contain: the night sky is filled with stars and bright lights as seen from a bench on top of a snow covered mountain

ظاهرة تكشف غبار النظام الشمسي

ورغم أن الضوء البروجي يبدو للعين كوهج بسيط وخافت، فإنه يمثل أثرًا مرئيًا للبيئة الغبارية داخل النظام الشمسي. ويعتقد أن جزءً من هذا الغبار ناتج عن بقايا المذنبات والكويكبات والأجسام الصغيرة. وقد تراكمت جسيماته في المنطقة الداخلية من النظام الشمسي.

ويمكن أيضًا تسجيله بالتصوير الفلكي، خصوصًا باستخدام كاميرا بعدسة واسعة وحامل ثابت. إذ تساعد الصور ذات التعريض الطويل على إظهار تفاصيل الوهج بصورة أوضح مما قد تراه العين المجردة.

وبذلك يمثل الضوء البروجي فرصة مميزة لمحبي الفلك خلال موسم الخريف. إذ يجمع بين جمال المشهد السماوي وإمكانية رصد أثر حقيقي للغبار المنتشر بين كواكب النظام الشمسي، بعيدًا عن أضواء المدن وقبل ظهور الفجر الحقيقي.

الرابط المختصر :