يكمن الصبر في أعماق بحور النفس حيث تقبع مشاعر نبيلة عديدة ومختلفة لا تحتاج سوى من يثيرها بجهده الطيب وعطائه المتميز، وفيما يلي نكتشف أن لها أساس علمي ثابت ومعروف.
من أطرف الأخبار المثيرة للإعجاب خبر العلاج بالضحك فالثابت أنه عندما يضحك الإنسان يفرز في دمه هرمون يسمى “الأندورفين” الشائع باسم هرمون السعادة. وله نفس تأثير “المورفين” المسكن للألم. ولكن ليس له أعراض جانبية ولا يسبب أية تأثيرات ضارة مفاجئة. وإنما يجعل الجسم في حالة استرخاء ويشعر الفرد بالسعادة والانتعاش دون سبب واضح. إنها دعوة للتفاؤل تساعد على تحمل أعباء الحياة وتجاوز مصاعبها بسهولة والتعامل مع مشاكلها بيسر.
من سلوكهم الموعظة
إنها دعوة فقط للترويح عن النفس وإثارة روح الأمل. وليست أبدًا رسالة تنادي بالسخرية من أعباء العيش والاستهتار بشؤون الحياة أو أنها فكرة تحث على كثرة الضحك الذي يميت القلوب. ولكن القليل منه مفيد للصحة.
من عباد الله الصابرين من نتعلم منهم الدرس ونتأمل في سيرتهم العبرة ونأخذ من سلوكهم الموعظة. فمنهم من استغل مرضه فلم تطغى عليه مرارة اليأس، وتجاوز جرحه فلم يرزح تحت أعباء الألم. بل حاول أن يستثمر ألمه ويتناسى جرحه ويتحدى إعاقته. ليواجه الصعاب بوافر الأمل ويتعامل مع تحديات الحياة بكامل الثقة. وقد كان يمكن أن يستسلم لليأس والإحباط ولكنه اختار أن يكون أقوى من ذلك.
تحضرنا قصة أحد الصحابة الكرام اكتشف الأطباء أنه مصاب بإحدى قدميه وليس لها علاج إلا بالبتر. فطلبوا منه أن يشرب خمرًا أو يتناول عقارًا منومًا كي لا يشعر بالألم. فرفض وقال لهم إنه سيعينهم على نفسه بدخوله في الصلاة. وعندما يجدون أنه مستغرق فيها بشكل تام يمكنهم قطع قدمه،وكان ما أراد وقطعت قدم الصحابي الجليل وهو يسبح الله، ولم تبد منه بادرة ألم حتى سقط مغشيًا عليه.
النور وسط الظلام
وفي نفس اليوم فقد أحد أبنائه تحت أقدام حصان، وجاءه أصحابه يواسونه على فقد ابنه وقدمه. وكانوا على درجة من الحزن والحيرة فكيف يعزونه بمصابين، ولكنه كان أقوى منهم حالًا ورد عليهم قائلًا: لقد منحني الله تعالى أربعة أطراف وأخذ واحدًا وأبقى لي ثلاثة. ومنحني ستة من الأبناء فأخذ واحدًا وأبقى خمسة فله الحمد على ما أعطى وعلى ما أخذ وعلى ما أبقى.
هكذا يكون حال المؤمن لا يجعل البلوى تنسيه النعمة. وكما قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- عن المؤمن: “إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”.
المؤمن إيجابي في تفكيره، يرى النور وسط الظلام، ويولد الأمل في أعماق نفسه من اليأس. وينتظر الفرج وقت الشدة، ولسان حاله يقول: ما جاء في محكم التنزيل “فإن مع العسر يسرًا ،إن مع العسر يسرًا” صدق الله العظيم.





















