الحياة الزوجية لا تسير على وتيرة واحدة؛ فالحياة بكل مشاكلها ومفاجآتها تحمل لنا الكثير من المواقف الصعبة، والعاقل هو من يدرك أن الحياة ليست هنية طول الوقت؛ بل بها بعض المنغصات والصعوبات والأوقات الصعبة. وقدرتنا على اجتياز هذه الأوقات الصعبة تتعلق بمدى قدرتنا على الحب والتسامح والتضحية من أجل الآخر.
بالحب تسير الحياة
أن الحب يشعر الزوجين بالاطمئنان والأمان، فالأزواج المتحابون يعتقد كل واحد منهم أن شريكه أكثر الناس وسامة وجاذبية. وإن لم يكن هكذا في رأي الغير وهو ما يعبر عنه الناس بأن الحب أعمى، كما جاء في الموروثات الشعبية.
وفي حالة الكراهية مهما فعل الزوجان فلا رضا أو سماحة أو تقبل حتى لو أغدق أحد الطرفين على الآخر رغبة في استمرار الحياة الزوجية.
الحب أم الفقر؟
مقولة يهرب الحب من النافذة عند دخول الفقر من الباب ليست حقيقية؛ فهناك أزواج فقراء ويعيشون بالحب من خلال إحساس الزوجين بالحاجة، وتضامنهما في الكفاح الذي يقوي علاقتهما؛ بل ويدفعهما معًا لاجتياز الأزمات بالتغاضي عن الكماليات والاكتفاء بالأساسيات.
وهذا يتوقف على رضا وسماحة وحب الطرفين ورغبتهما في إطالة عمر زواجهما. فالحب هو الجواد الذي يجر عربة الزواج ويدفعها وحين تشتد المصائب والمحن في الحياة الزوجية لا يخفف منها إلا الحب والتعاطف والرحمة والتنازلات.
وقد تنتهي علاقة زوجية بين زوجين ميسوري الحال لعدم وجود الرابط القوي الذي يجمعهما وهو الحب. ولا نقصد به هنا الكلمات المعسولة أيام الخطوبة؛ بل المواقف التي تعبر عن صدق مشاعر الزوجين عند الاصطدام بمشكلات الحياة والصمود أمامها لتخطيها بالحب.
رسولنا قدوة حسنة
ولعلنا نجد في رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- القدوة والمثل حين دعا الأزواج والزوجات لعدم انتقاد شركائهم باستمرار. مشيرًا إلى أنه لو كره من زوجته سلوكاً فهناك ما يحبه فيها.
وهنا نجد وصفة نبوية رائعة توجهنا إلى عدم التركيز الدائم على العيوب لأن التركيز عليها يجسدها أمامنا باستمرار. ويجعل الحياة مستحيلة مع من نرى عيوبه بشكل مستمر.
جوهر الزواج
كما أن فهم جوهر وطبيعة الزواج القائم على التضحية والتنازل والصبر على الصعاب، وأن الزواج ليس كله حلواً بل هناك أوقات صعبة. ويجب أن نكون مستعدين لها، سواء مرض أو أزمات مادية أو نفسية . كلها أمور لا بد أن نأخذها في الحسبان.
فلا تنتظر الزوجة من زوجها أن يغمرها ليل نهار بكلمات الحب والغزل المعسولة؛ لأن الحياة ليست كذلك. ولا يتوقع الزوج من زوجته أن تقوم بواجباتها الأسرية باستمرار على أكمل وجه فهناك حتماً أوجه تقصير من حين لآخر. وعليه أن يغفر ويسامح حتى تستمر الحياة، فعلى كل طرف أن يتنازل من ناحيته فيما يقدر حتى نعيش سعداء راضين بحياتنا.
كما أن تذكر الخصال الحميدة من الطرف الآخر يجعل الإنسان يسامح ويغفر كل الأخطاء والمشكلات التي تسبب فيها الطرف الآخر.
أهمية المدح والإطراء
وللمحافظة على السعادة الزوجية يجب الوضع في الحسبان أن الانتقاد السلبي والدائم يحول الحياة إلى جحيم. لذا يجب التمتع بروح الإطراء على ما يصنعه الشريك خاصة أمام أهله وأصدقائه. والإشادة به غالبا ما تكون طريقة للحفاظ على علاقة سعيدة.
إن الإبقاء على تصور إيجابي بشأن الآخر هو أحد سبل بناء السعادة، والناس المندفعين والذين يسهل لديهم انتقاد الشريك الآخر يتعين أن يركزوا بدرجة أكبر على الجوانب الأكثر إشراقا في علاقتهم وأن يكونوا أكثر تقبلا للمفاجآت. لأن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، والاستعداد لمواجهة هذه المفاجآت والمشاكل الحياتية يجعل وطأتها أقل بكثير حين تقع. ما يساعد بالتالي على اجتيازها بنجاح.


















