الأمر يخص الوالدان.. والطفل يبقى الضحية

تبرز أهمية التوعية تجاه الطفل التي ينبغي إيصالها إلى جميع الأسر، لما لها من دور أساسي في ترسيخ المقومات الإنسانية. التي يتوجب علينا رعايتها والحفاظ عليها، بما يضمن التزام أرباب الأسر بمسؤولياتهم تجاه أطفالهم.

المعاملة الصائبة والصحيحة مع الأطفال

يقع بعض الآباء في أسوا العواقب من وراء تعاملهم السيء مع أبناءهم، ومعاملتهم القاسية، تؤدي وبدون شك إلى نتائج وخيمة تظهر على الطفل في الحاضر ثم على الأسرة ككل في المستقبل.

قد يهمل العديد من الآباء مضمون المعاملة الصائبة والصحيحة مع الأطفال ويستستهلون الأمور إلا أن المهتم أو الدارس للموقف حقًا فإنه سيجدها فعالة جدًا، وتستدعي التأسف والحيرة. فبناء مقومات شخصية رجل أو إمرأة ليس بالأمر الهين.

إن الأبوين المجتمعين على إنجاب أطفالهم وتربيتهم على المنوال الصحيح، قد يخفقان في كثير من الأحيان نتيجة إهمالهم لعدة نقاط يمكنها أن تكون حجر الأساس الواجب اعتمادها في التربية.

ويمكن لأي واحد منا مصادقة مجموعة أطفال يلعبون ويلهون في أزقة حيهم متقاربي الأعمار تجمعهم البسمة والحركة التي هي عنوان الطفولة والبراءة. إلا أننا قد نلاحظ في بعض الأحيان، وجود أحد أولئك الصغار يلفت الانتباه بسلوكه غير العادي. ووحشيته أحيانًا تجاه رفقائه أو تجاه ألعابه. قد يبادر بالصراخ الشديد تارة وقد تمتلئ عيناه بالدموع لمجرد عدم التفاهم مع أحد الأصدقاء تارة أخرى.

ما الأسباب التي جعلته طفلًا ملفتًا للانتباه؟

إذا ما أخذنا هذا الطفل كعينة لدراسة الحالة التي جعلته يظهر بتلك السلوكيات، لتبادر إلى أذهاننا أول سؤال وهو “ماهي الأسباب التي جعلته طفلا ملفتا للانتباه..؟! . وعندما تحاول الدخول إلى منزل هذا الصغير حتى نتمكن من الإجابة على تساؤلاتنا من أول وهلة. فإن الصراخ الذي يصل أذاننا، إنما هو صراخ الأم الدائم واللامعقول مع هذا الطفل ولأتفه الأسباب.

إضافة إلى تجريحه بالكلام، والتوبيخ وإطلاق التشبيهات اللإنسانية لمخلوق قد كرمه الله وأعزه، ثم يتعداه إلى ضرب مبرح بالعصا أو بأي شيء يكون في متناول اليد المهم إشفاء الغليل. غليل ترسب عن المعاملة السيئة للزوج أو للأهل أو حتى من الجيران. نظرات قاسية تبعثها عيون الأم، المصدر الحقيقي للحنان والرقة الذي يحلم به كل طفل منذ الدقيقة الأولى لاستنشاق الحياة.

من هنا يظهر لنا بأن مكانة الأم ستبقى فارغة في نظر ذلك الطفل (العينة)، فهذه الأخيرة لم تراعي واجبها منذ الوهلة الأولى لذا دورها مفقود. والسبب في إظهار طفلها لتلك السلوكيات العدوانية البعيدة عن أسلوب التفاهم الراقي مع رفقائه. ينتج عن كثير من الإضطراب والقلق مع نفسه أيضا. يأتي بعدها دور الأب ووظيفته في الأسرة،

الأب الحاضر الغائب في ساحة نمو الطفل

وفي هذا يجمع مجمل العلماء على أنه مبدأ الحياة البشرية نظرًا لكونه ممثل الرمز السلطة والقدرة داخل الأسرة. أي أنه وبتعبير آخر، يمثل القانون الاجتماعي منذ فجر الحياة عند الطفل مع منعه من تحقيق إشباع رغباته غير المتلائمة مع مجموع القيم المتوجب عليه التقيد بها كفرد. كي يكون مقبولًا كعضو اجتماعي فعال داخل المجتمع الذي يضمه.

وبغياب الأب أو تأخره في أداء وظائفه يؤدي إلى نتائج معاكسة للطفل، فلا يجب على الأب أن يكون الحاضر الغائب عن ساحة نمو الطفل. لأنه قد يواجه صعوبة إمكانية فرض نفسه عليه، وهو الشيء الملاحظ داخل هذه الأسرة.

كما أن وجود أب متسامح زيادة عن اللزوم، غير مبالي بتصرفات ابنه الذي هو في مرحلة الاستيعاب والتعلم. كأن يمنحه حرية التصرف في اتخاذ القرار ولربما سيكون عندها أكثر ميل له.

قد تكون أفكار هذا الأب متلاحقة في ذهنه البارد والمتهاون، فتجعله يجهل أن ابنه يحمل هوية مضطربة. نتيجة افتقاره للصور المرجعية المرتبط وجودها بحضور الأب داخل الأسرة. وهكذا طفل قد يفقد الشعور الذي يجعله مطمئنا وأمنا، ومنه فهو لن يكون ذا ثقة سليمة بشخصيته. وهنا تكمن الخطورة لأنها ستهيئ إمكانية انحرافه نحو الأسوأ.

قد تبدو لنا مهمة التربية صعبة، وتتطلب تضافر جميع الجهود ولكن أقل ما يمكن القول عنها، أنها جد ضرورية. وليست اختيارية بحيث يمكن التخلي عنها أو حتى التهاون عليها لأن الضحية الأولى فيها ستكون الطفل.

الرابط المختصر :