تبدأ رحلة العناية بصحة فم الطفل قبل ظهور أسنانه الأولى، فحتى اللثة تحتاج إلى تنظيف منتظم منذ الأيام الأولى. ومع بزوغ الأسنان اللبنية، تصبح العناية اليومية أكثر أهمية، ليس فقط للحفاظ على ابتسامة الطفل. وإنما أيضًا لأن هذه الأسنان تؤدي دورًا مهمًا في المضغ والكلام، وتحافظ على المساحة اللازمة لظهور الأسنان الدائمة في وقت لاحق.
العناية بالفم تبدأ قبل ظهور الأسنان
لا تحتاج لثة الرضيع إلى فرشاة أسنان في البداية، ويمكن تنظيفها بلطف باستخدام قطعة قماش ناعمة مبللة أو شاش نظيف. خصوصًا بعد الرضاعة وقبل النوم. ويساعد ذلك على إزالة بقايا الحليب وتقليل تراكم البكتيريا داخل الفم.
وبمجرد ظهور السن الأول، يمكن الانتقال إلى تنظيف الأسنان باستخدام فرشاة مخصصة للرضع ذات شعيرات ناعمة ورأس صغير ومقبض مناسب. وتوصي الجهات المتخصصة ببدء استخدام كمية صغيرة جدًا من معجون الأسنان المحتوي على الفلورايد منذ ظهور أول سن. مع الالتزام بالكمية المناسبة لعمر الطفل.

في البداية، تكفي كمية بحجم حبة أرز، ثم يمكن زيادتها إلى حجم حبة البازلاء تقريبًا ابتداءً من سن الثالثة. ويفضّل أن يقوم الوالدان بعملية تنظيف الأسنان للطفل أو الإشراف عليها، لأن الأطفال الصغار لا يمتلكون بعد المهارة اللازمة لتنظيف جميع أسطح الأسنان بشكل فعال.
تنظيف الأسنان مرتين يوميًا
وينبغي تنظيف أسنان الطفل مرتين يوميًا، صباحًا وقبل النوم، مع الاهتمام بشكل خاص بالأسنان الخلفية التي قد تتراكم فيها بقايا الطعام بسهولة.
وينصح باستبدال فرشاة الأسنان كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، أو قبل ذلك إذا أصبحت شعيراتها تالفة. كما يجب عدم مشاركة فرشاة الأسنان بين أفراد الأسرة.
ومع ظهور الأسنان اللبنية المتجاورة، يصبح تنظيف المسافات بينها بالخيط مهمًا أيضًا. خصوصًا عندما تصبح الفرشاة غير قادرة على الوصول إلى المناطق الضيقة.
ولا ينبغي إعطاء الطفل طعامًا أو مشروبات محلاة بعد تنظيف الأسنان ليلًا؛ فالماء هو الخيار الأفضل إذا احتاج إلى الشرب أثناء الليل.

متى تكون زيارة طبيب الأسنان ضرورية؟
لا ينبغي انتظار ظهور مشكلة أو ألم حتى يزور الطفل طبيب الأسنان. وتوصي الإرشادات الطبية بأن تكون الزيارة الأولى في عمر عام تقريبًا أو خلال فترة قصيرة من ظهور السن الأول.
وتتيح الزيارة المبكرة اكتشاف علامات التسوس في مراحلها الأولى، كما تمنح الوالدين فرصة للحصول على إرشادات حول تنظيف الأسنان. والتسنين، واستخدام الفلورايد، والنظام الغذائي، ومص الإصبع أو استخدام اللهاية.
ويجب الانتباه إلى أي تغيرات في الأسنان، مثل ظهور بقع بيضاء أو بنية أو حفر. لأنها قد تكون من العلامات المبكرة لتسوس الأسنان وتستدعي فحصًا لدى طبيب أسنان الأطفال.
التسنين مرحلة قد تكون مزعجة للطفل
ويختلف توقيت ظهور الأسنان من طفل إلى آخر، لكن عملية التسنين تبدأ عادة خلال السنة الأولى وتستمر تدريجيًا إلى أن تكتمل مجموعة الأسنان اللبنية.
وقد يصاحب هذه المرحلة زيادة في سيلان اللعاب، وتورم اللثة، والانزعاج أو البكاء، وقد ترتفع حرارة الطفل بشكل طفيف. ويمكن تخفيف الانزعاج من خلال إعطائه حلقة تسنين باردة ونظيفة أو قطعة قماش باردة، إضافة إلى تدليك اللثة بإصبع نظيف.

أما عند الحاجة إلى مسكن للألم، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال قبل إعطائه للطفل. مع تجنب المنتجات الموضعية التي تحتوي على البنزوكائين دون توجيه طبي، وعدم إعطاء الأسبرين للأطفال.
وفي حال كان الطفل شديد الانفعال أو ظهرت عليه أعراض غير معتادة، ينبغي استشارة الطبيب للتأكد من أن السبب هو التسنين وليس مشكلة صحية أخرى.
السكر من أبرز أعداء الأسنان اللبنية
لا تتوقف الوقاية من التسوس عند تنظيف الأسنان، بل تبدأ أيضًا من النظام الغذائي للطفل. فالمشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات توفر للبكتيريا الموجودة في الفم بيئة تساعدها على إنتاج أحماض تهاجم مينا الأسنان.
ولهذا يفضل أن تحتوي زجاجة الطفل على الحليب أو حليب الأم أو الماء، وتجنب إعطائه المشروبات الغازية والمشروبات السكرية. كما ينبغي الحد من عصائر الفاكهة، حتى الطبيعية منها، وعدم جعلها بديلاً دائمًا للماء.
وتزداد خطورة التسوس عندما ينام الطفل وهو يشرب الحليب أو أي مشروب محلى من الزجاجة. لأن إنتاج اللعاب ينخفض أثناء النوم، ما يسمح للسكريات بالبقاء فترة أطول على سطح الأسنان.

إذا كان الطفل معتادًا على النوم بزجاجة تحتوي على مشروبات محلاة، يمكن التخلص من هذه العادة تدريجيًا من خلال تخفيف محتوى الزجاجة بالماء ثم الانتقال في النهاية إلى الماء فقط.
كما ينبغي عدم غمس اللهاية في السكر أو العسل أو أي مادة حلوة، لأن ذلك يزيد من تعرض الأسنان للسكريات.
اللهاية ومص الإصبع
قد تكون اللهاية وسيلة مفيدة لتهدئة الطفل، لكن استمرار استخدامها لفترة طويلة قد يؤثر في اصطفاف الأسنان وتطور شكل الفم. لذلك ينصح بالتخلي عنها تدريجيًا مع تقدم الطفل في العمر، واستشارة طبيب الأسنان إذا استمر استخدامها بعد السن المناسبة.
وينطبق الأمر أيضًا على بعض العادات الفموية، مثل مص الإصبع، التي قد تؤثر في نمو الفكين واصطفاف الأسنان إذا استمرت لفترة طويلة.
لا ننسى الأدوية
قد تحتوي بعض أدوية الأطفال على السكر أو مواد محلية لتحسين مذاقها، وهو ما قد يزيد من خطر التسوس عند استخدامها بشكل متكرر. خاصة لدى الأطفال الذين يتناولون أدوية لفترات طويلة بسبب أمراض مزمنة.
لذلك من المهم الاهتمام بتنظيف الأسنان لدى هؤلاء الأطفال واستشارة طبيب الأسنان بشأن الطريقة المناسبة للعناية بالفم خلال فترة العلاج.
كما أن بعض الأدوية قد ترتبط بمشكلات فموية أخرى، ولذلك ينبغي إبلاغ طبيب الأسنان بجميع الأدوية التي يتناولها الطفل بانتظام.

الفلورايد.. حماية إضافية للأسنان
ويعد الفلورايد من أهم الوسائل المستخدمة للوقاية من تسوس الأسنان، إذ يساعد على تقوية مينا الأسنان وزيادة مقاومتها للأحماض التي تنتجها البكتيريا.
ويعتمد احتياج الطفل إلى الفلورايد الإضافي على عدة عوامل، من بينها مصدر مياه الشرب ومستوى الفلورايد فيها، لذلك يُفضل استشارة طبيب الأطفال أو طبيب الأسنان قبل إعطاء أي مكملات.
كما يمكن لطبيب الأسنان استخدام الفلورايد الموضعي عند الحاجة، وفق عمر الطفل وحالته وخطر إصابته بالتسوس.
إن الأسنان اللبنية مؤقتة، لكن لا يمكن إهمالها، ففقدانها مبكرًا بسبب التسوس أو العدوى قد يؤدي إلى مشكلات في المضغ والكلام. كما يمكن أن يؤثر في المساحة المخصصة للأسنان الدائمة واصطفافها.
إن العناية بصحة فم الطفل تبدأ منذ اللثة، وتستمر مع ظهور أول سن، من خلال التنظيف المنتظم، والغذاء المتوازن. وتقليل السكريات، والحد من العادات التي قد تضر بالأسنان، إلى جانب الزيارات الدورية لطبيب الأسنان.


















